حكايات جيزاني من سان فرانسيسكو

(500)

المقّدمة 

“It is all in your head!”

مساء الخير سان فرانسيسكو .. صباح الخير جيزان .. أهلي قرأوا جزء من القصة .. يقولون أني مسحور .. فلا يمكن لشخص عاقل إن يكتب مثل هذا الكلام .. والدي يقول أن الدكتورة لويس اليهودية الخبيثة أفسدتني .. ويقول إن مُنافسي اليهودي في العمل سحّرني .. عمي عبدالغفور يلوذ بالصمت .. عمي حُّمد يحُضر قصاصات القصة لوالدي كي يقرأها بعد أن يطبعها ويخفي منها بعض الأشياء التي لا يُريد أن يراها أبي .. عمّي حمد يقول .. واضح أن خليل سكّير .. ومن رواد البارات .. كأس الويسكي لا يُفارق يده

القصة ستجيب على أهم سؤال ظهر بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر  .. لماذا خمسة عشر شاباً من السعودية كانوا ضمن التسعة عشر إنتحارياً ؟ وثَمّة سؤال آخر من بين عشرات الأسئلة التي أبحث لها عن إجابة  .. ماذا سيحدث عندما يُقرر شخص نكرة التحدث بكل صراحة وصدق عن كل شيء يعرفه عن نفسه وعن الآخرين من حوله ؟

سيقرأ القصة البعض ويقولون .. مؤامرة صهيونية تستهدف مُقّدساتنا وثوابتنا الدينية .. ويقرأها أهل جيزان ويقولون .. أبااااااه فضحنا وفضح أهله .. ما هبوله .. غسلوا مُخّه ..

سيقرأ كل قارئ هذه القصة من زاويته الخاصة .. من تجربته الشخصية الفريدة .. من بيئته .. من نظرته الفريدة للحياة .. وسيخرج انطباعه وحكمه الخاص .. ولو قرأ هذه القصة الدكتور سيجموند فرويد لربما قال إنه الكبت ياغبي

أمّا القصة فهي قصتي أنا .. سأرويها بطريقتي أنا .. من عنده قصة مختلفة ورؤية مُختلفة للأحداث .. فليكتب ما يشاء .. أكتب وألّف عشرات الكتب والمقالات .. أمّا تاريخي أنا .. فأنا من سيكتبه .. حتى لو كنت المنهزم .. أنا من سيكتبه .. لن أدع المنتصرين يكتبون ويزّورون تاريخي

سندخل مستويات من العُتمة في حياتي .. ومن هنا من هذه المدّونة سيتسرب وميض ضوء إلى تلك الأماكن المُعتمة من الماضي .. ربما سيصيب هذا الوميض البعض بالعمى ..  فالقصة مليئة بالمفاجئات والمنعطفات الخطرة .. كل ما اطلبه منك أيها القارئ ربط الحزام  .. أستعد لرحلة العمر .. رولر كوستر العواطف والمشاعر الجياشة .. ستصعد معي لأعلى حتى لربما تلامس السحاب .. وستهبط معي إلى قاع وادٍ سحيق حتى لتظن أنه تلطخت ثيابك بالوحل .. ستضحك ملء شدقيك .. ستصرخ .. ربما تقع من فوق الكرسي .. ستغمرك السعاده للحظات .. ثم من حيث لا تعلم .. ستبتل خدودك بالدموع .. ربما ستكرهني حتى الموت  .. وربما ستعشق تلك الحروف التي ستحملك دون أن تدري إلى أين

.. يتبع

عشرون عاماً في المنفى