فيل .. هاه

(15)

فيل .. هاه

1977

سيدتي

رحلت أمي في تلك الليلة وأنا في الصف الثاني إبتدائي .. لم أشعر بفقدانها مباشرة .. واستمر غيابها ثلاث سنوات .. ثم تولّت زوجة أبي وعمتي زُليخة رعايتنا أنا وأخواتي .. كانت زوجة أبي طيبة ومحبة لنا .. لم تعاملنا إلا بكل خير .. كانت تغسل ثيابنا و كانت تحمّيني بعض المرات .. لم أتعرض للضرب منها في حياتي ولو لمرة واحدة .. إنها أمي الحقيقية التي رّبتني وأعتنت بي ورعتني .. لم أشعر أبداً بالنقص او فقدان أمي .. ولم أشعر بالخوف في الليل حتى جاءت تلك الليلة

كنت قد إعتدت النوم عند جدتي في نفس الغرفة تلك في الدور الارضي .. كُنتُ نائم على قعادة من القعائد .. ثم سقطت آخر الليل وأنا نائم على الأرض على وجهي .. فتكسرت أسناني الأمامية .. هي لم تتكسر بل تحركت من أماكنها وأصبح الألم لا يُطاق .. كانت الغرفة مُظلمة .. صحوت فزعاً والدم ينزف من فمي فزاد فزعي .. أخذتني جدتي تحاول مُساعدتي .. كانت ربما الساعة الثالثة صباحاً .. فلم تشأ أن توقض أبي .. كنت في تلك اللحظة أنظر في ارجاء الغرفة ثم أنظر للباب .. تمنيت لو أن أبي كان هنا .. هذه المرة الثانية التي أجد نفسي في هذا الموقف .. في ظلمة الليل أبحث عن والداي .. فلا أجدهما .. كنت بحاجة ليد أب حانية تخبرني أني بخير .. وأني لن أنزف حتى الموت .. وأن الأمور على ما يرام .. أخذت جدتي تُحضر ثلج وقطن وشاش .. وتحاول تضميد فمي .. لكن لا شيئ يوقف ذلك الالم اللعين .. كانت تلك ثاني أطول ليلة في حياتي .. ثم نمت

في الصباح أيقظوني للمدرسة .. شيء لا يُصدّق .. بعد تلك الليلة الطويلة من البكاء والالم تستيقظ في الصباح ليخبروك حان وقت الذهاب للمدرسة !! وكأنني لم أعش مآساة في الليلة السابقة !!  وعندما ذهبت للحمام ونظرت في المرآة .. لم أعرف نفسي من كثر ما تغير من شكل وجهي .. شفايفي كانت منتفخة بشكل مُضحك .. وعندما فتحت فمي بصعوبة .. كان مازال بقع من الدم بين الاسنان واللثة .. الناب داخل على الأسنان الأمامية .. والأسنان الأمامية راكبة فوق بعض .. وعندما أحاول الكلام لا يمكن أن تفهم ما أقول .. توقعت أن يأخذني والدي للدكتور .. او يطلب مني الراحة في البيت .. لكن لم يحدث ذلك .. طلب مني أن أغسل فمي وأستعد للذهاب للمدرسة

عندما ذهبت للمدرسة كنت أحمل شعور غريب .. كنت أظن أن الاولاد سيلتفون من حولي يسألونني ما الذي حدث .. وسأبدأ أحكي لهم عن تلك الليلة المرعبة وحجم الألم .. والدماء الغزيرة التي سالت من فمي .. لكن لم ينتبه أحد .. ولم يهتم أحد .. وحتى الحروف التي لم أستطع نطقها في البداية .. مع وصولي للمدرسة بدأت تتعدل .. وأصبحت قادر على نطق أكثر الحروف بسهولة .. لكن ربما عجبني نطق الحروف بطريقة مُضحكة .. فواصلت نطقها بنفس الطريقة .. ربما يُلاحظ وجودي أحد .. ربما يهتم بي أحد .. لكن لا وجود لما أتخيل .. إكتشفت أني غير مهم إطلاقاً .. فعدت بعدها الى طبيعتي اليومية مع مرور ساعات اليوم .. اركض أجري .. العب .. أصرخ .. الدنيا مستمرة بك او بدونك

تعرفت على ابن عمتي موسى .. وكانت عائلته تسكن ربما عشر بيوت جنوب بيتنا .. أقرب الى الميدان .. موسى يكبرني بسنة تقريباً .. لكننا كنا في نفس المرحلة الدراسية .. اراه في الفصل كل يوم .. مع الوقت أصبحنا أقرب الى بعض .. كان المدرس يطلب مني ومن موسى أن نقرأ ليردد الطلاب وراءنا .. كان ذلك دليل أني كنت من المتفوقين او هكذا إعتقدت

كان رائد الفصل مُعلم غريب الأطوار .. او ربما هكذا ظننت .. رجل أبيض بشنب كثيف .. قصير القامة .. شعره جعد يفرقه من جانب و يمشّطه للجانب الآخر .. ويحاول تغطية بداية ظهور صلعة خفيفة في المُقدمة .. لم يكن يرتدي الغترة على الرأس .. أغلب المُدرسين لا يلبسون الغتر في ذلك الوقت .. الا اذا كان المدرس مطوع

بعض أهل التدريس يعتقد أن الطلبة لا يُلاحظون بعض عاداتهم الغريبة .. بل نُلاحظ .. كعادة التنقيب عن النفط داخل أنوفهم مثلاً .. وهي أشهر عادة .. او اولئك المدرسون الذين يتحدثون والتفافيل تتطاير من أفواههم .. وأشياء أخرى .. وها أنا ذا بعد ثلاثون عاماً .. مازلت اذكر هذا المدرس .. وتلك الحركة العجيبة .. وأسجلها هنا للتأريخ وللحرية وللإنسانية وللوطن

كان يطلب من أحد التلاميذ القراءة .. ثم يروح ويجيئ أمام السبورة .. ثم يتوقف ويشم إبطه اليمين .. ثم ينظر لنا نحن الطلبة ليتأكد أن لا أحد قد لاحظ ما يفعل .. ثم يشم إبطه اليسار .. وهكذا يفعل ذلك كل يوم عدة مرات .. وقد كان من الممكن أن لا نلاحظ ما كان يفعل .. لو فعل ذلك مرة واحدة .. لكنه يصنع ذلك كل يوم .. هذا الأستاذ يعشق رائحة إبطه او أنه رُبما يضع رائحة جميلة يحبها .. ويتأكد كل خمس دقائق أن الرائحة الجميلة مازالت في مكانها

 كان عالمي صغيراً جداً في ذلك الوقت .. لم يتعدى البيت والمدرسة .. لم أكن أعرف الشارع بعد او الجيران .. البيت فقط .. إخواتي البنات .. والمدرسة .. زملاء الفصل .. لم يكن لي أصحاب بعد .. حتى إبن عمتي موسى لم أكن ألتقيه إلا في المدرسة .. والدي طّلق زوجته الثانية .. و أمي زوجته الأولى لم تعد تعش هنا .. فتولت رعايتنا زوجته الثالثة .. توقفت المشاكل تماماً عن البيت .. لم أعد أبداً من المدرسة لأجد البيت مُشتعلاً بالصراخ والبكاء والدراما .. أصبحت الحياة أكثر سعادة وأكثر هدوءاً

ذات يوم (حمّتني) زوجة أبي – والتي أصبحت في مقام أمي- بالماء والصابون .. رغم صغر سنهّا إلا أنها تبدو لي كامرأة كبيرة في ذلك الحين .. كنت البس سروال صغير فقط .. وكانت تفتح الدش ليصب على رأسي الماء .. ثم توقف الماء وتبدأ في دلك ظهري ورأسي بصابونة حمراء مشهورة في جيزان في ذلك الوقت .. لم تكن تستخدم الشامبو لشعري .. ربما لأن الشامبو لم يكن مشهوراً عندنا بعد .. لا أدري .. كان شعري طويل ينسدل من الخلف ليغطي رقبتي الى كتفي وهو مبلول .. وبمجرد ما يجف يعود يتكور من الأطراف

بعد الإستحمام أعطتني سروال جديد ثم خَرجْت من الحمام وأغلقت الباب .. لبست وخرجت .. ثم قامت والبستني لبس جديد .. قميص أزرق بخطوط بيضاء عريضة .. وبنطلون قصير إلى الركبة بني فاتح .. ثم وضعت نصف كيلو كريم أبيض على رأسي .. ماركة مشهورة أيضاً .. ثم مشطت شعري ( موضي ) تسريحة مشهورة في ذلك الوقت .. تشبه تسريحة شعر عبدالحليم حافظ او الفيس بريسلي

عندما خرجت للشارع كان الوقت عصرية وفيه ( شوية هوى ) .. الشمس كانت مازالت قوية .. طبعاً تسريحة شعري ( تفركشت ) بسبب الهوى .. مِنك لله يا هوى ( خربت تسريحة شعري ) .. كان منظري جديد وكنت ( ألمع ) .. بسبب الكريم .. رآني والدي وكان يجلس على الرصيف على كُرسي أمام المكتبة ومنظري يشّع نظافة وبهجة .. فهشّ وبشّ .. ورغبةً منه في إستمرار هذا المنظر لأطول فترة ممكنة .. أعطاني ريال جديد جداً .. مسكت الريال بطريقة وكأني متقزز من منظره .. أمسكته من الطرف بالسبابة والإبهام .. ولأنه جديد .. ولأن الهوا شديد .. فأصبح يرفرف وكأني ممسك بعلم صغير

فجأةً .. رآني طفل – يكبرني قليلاً – من الجهة الأخرى من الشارع .. وصاح بأعلى صوته .. إلحق إلحق فيل .. أنا من الجهة الأخرى .. فيل .. وأرتسمت في مخيلتي صورة فيل كبير .. بخرطوم طويل .. ونابين وأذنين عريضتين .. قال لي تعال .. تعال .. فعبرت الشارع إلى الجهة المقابلة حتى أصبحت بجانبه … قال لي تعال معي .. فتبعته إلى زقاق ضيق .. ثم أنعطف بي يميناً إلى زقاق آخر .. الآن أنا أصبحت خارج نطاق الرؤية .. فلم أعد أرى والدي .. ولا هو بإمكانه أن يراني .. مازلت ممسكاً بالريال بطرفي أصابعي .. ومازال الريال يرفرف كالعلم .. فجأةً .. اوقفني أمام كفر ( عجل) شاحنة واقف ومدفون نصفه وأكثر تحت الأرض .. وكانت هناك فتحة صغيرة او شق في (الكفر) .. سألتُ الصبي : أين الفيل؟! قال لي : هنا بداخل هذا الكفر .. ويمكنك مشاهدته من هذه الفتحة .. فجأةً .. بدأت صورة الفيل الكبير بخرطوم طويل ونابين وأذنين عريضتين الموجودة في مخيلتي .. لا تتطابق مع المنظر الجديد .. منظر الكفر المدفون في الأرض .. فيه حاجة غلط

لكن أمام إصرارالصبي على وجود الفيل بداخل الشق .. بدأت صورة الفيل تهتز في مخيلتي .. وبدأ الفيل ينكمش .. ويصغر .. ويصغر .. ويصغر .. حتى أصبح كحجم الفأر في رأسي !! جثى الصبي على ركبتيه أمامي ومد رقبته نحو الشق .. أخذ ينظر من الفتحة .. وأنا اقف بجانبه فاغر الفم .. ثم دعاني بحماس لمشاهدة الفيل المسكين القابع في الجحر المطاطي .. وكأني أقف منتظراً دوري .. في نفس الوقت .. لا أريد أن أجثوا على الارض وأوسخ يدايا وثيابي .. فرائحة الصابون الأحمر والكريم وحمام زوجة أبي لم يمضي عليهم أقّل من ساعة .. لكن أمام إصرار الصبي .. رضخت للأمر الواقع .. ثم نظرت للريال في يدي .. وفي عقلي سؤال محيّر .. أين سأضعه الآن ؟!! نهض الصبي ووقف بجانبي .. ثم ناولته الريال .. وطلبت منه أن يمسكه .. بينما أنا سأنظر في وضع الفيل المسكين .. ناولته الريال بمحض إرادتي .. وأنا بكامل قوايا العقلية .. لم ينتزعه مني لم يشهر مسدساً او مطوى

ثم جثوتُ على ركبتي .. ومددت رقبتي محاولاً رؤية هذا الفيل من شق الكَفْر .. فأصبح الصبي خلفي قليلاً .. فأخذت أبحث عن الفيل في فتحة الكَفْر .. وأتحدث للصبي خلفي .. أين الفيل ؟ أنا لا اراه .. أين الفيل .. أنا لا اراه .. ولما لم أسمع رده على تساؤلاتي .. نظرت للخلف لأرى ما حدث له .. ؟! لكنه لم يعد واقفاً خلفي .. ولا بجانبي .. ولا أمامي .. راحت عيناي تبحث عنه في كل الإتجاهات .. وكأن الأرض قد أنشقت وأبتلعته

ثم لمحته بعيداً في آخر الزقاق .. وإذا هو يجري يسابق الريح .. ثم يختفي خلف البيوت .. في البداية أعتقدت أنه خائف من الفيل .. او أنه يجري يبغى الحمّام .. وبعد لحظة بدأت ضبابية الموقف تنقشع .. لقد أخذ ريالي وهرب .. لقد سرقني .. ثم أختفى خلف البيوت .. اردت أن أصرخ : أبي .. والدي .. أبتاه .. أين أنت .. نهضت ألملم أشلاء سذاجتي و خيبت أملي في مشاهدة الفيل وأختفاء ريالي الجديد .. كانت اول تجربة أتعرض فيها لعملية نصب

ثم بدأت أخرج للشارع أكثر .. أبحث عن أصدقاء .. طفشت من اللعب مع البنات في البيت .. كان يوسف اول ولد أتعرف عليه في الحارة ويُصبح صديقي .. ولد قصير يبدو كأنه أصغر مني سنّاً .. طيب جداً ولطيف .. بيتهم خلف بيتنا تماماً جهة الغرب .. لا يفصله عن بيتنا سوى زقاق ضيق .. كان منزلهم مازال بيت شعبي .. ثم بنوا عمارتين لاحقاً واحدة لأبي يوسف وعائلته .. والثانية لعائلة جده وجدته .. تلك العائلة تشبهنا كثيراً .. فكلهم يعيشون في نفس المنزل .. الجد كبير العائلة حوات أيضاً .. وله أبن كبير كان يعمل ممرضاً وأخ أصغر منه أصبح طبيباً لاحقاً .. وكذلك إمرأة في سن عمتي زُليخة .. كانت تزورنا كل يوم .. وربما إمرأتين أخريين .. إمرأة مُقعدة لم تزرنا أبداً وإمرأة أخرى أصغر سناً هن عمّات يوسف

والد يوسف متزوج من أخت زوجة والدي الثانية المطلقة .. وله اولاد وبنات ويوسف أكبر الأبناء .. ولأن والد يوسف يعمل في التمريض ولأنه جارنا .. فقد علّم والدي كيف يعطي إبر في العضل .. ومن يومها أصبح والدي ذو مواهب مُتعددة .. فهو مدرس .. وإداري في إدارة التعليم .. وإمام مسجد .. ويدي إبر في العضل .. ” هرانا ” إبر .. أي أحد يمرض في البيت .. إبر المضادات الحيوية جاهزة وتحت الطلب .. مستحيل يأخذك للمستشفى .. في الأول لازم تمر على عيادة الوالد .. تنبطح .. تأخذ إبرة .. وتستمر تأخذ إبر لثلاث أيام متتالية .. اذا لم تُشفى .. يكون الحل الأخير المستشفى .. أما اذا كنت إمرأة .. فلا يوجد خيار آخر سوى إبر الوالد او القبر .. ليس للنساء خيار للذهاب للمستشفى .. والدي هو الشخص الوحيد الذي كشف عورات كل من في البيت .. يعرف إستهاتنا جميعاً .. من جدي الى أصغر فرد .. وكل مرة أمرض يعطيني إبرة .. كنتُ أكره خيزرانة أبي .. جزمته .. خرطوم الماء .. يده اليمين .. وأخيراً إبر المضادات الحيوية

ذات يوم خرجت الى الشارع في العصر .. وصادف أن رأيت يوسف يلعب لوحده .. كنّا في سن بداية إستكشاف الأشياء .. يجمعنا الفضول والبراءة .. كثير كثير من الفضول .. كما ذكرت سابقاً بأن بيتنا لا يبعد عن الكورنيش والبحر كثيراً .. على ناصية الشارع في التقاطع مع طريق الكورنيش يوجد كشك صغير لرجل يعمل ممرضاً في الصباح ويبيع سندوتشات جبنة .. طماطم .. بيض مسلوق .. مشروبات غازية بعد المغرب الى بعد العشاء .. كان والدي ينهرني عن شراء السندوتشات من عنده .. كان يقول هذا الرجل يُعالج الجروح في النهار .. ثم يصنع سندوتشات بعد المغرب بنفس اليدين

كان للكشك حائط من الخشب يرتفع عن الأرض بقدر شبر .. وكانت الفتحة كبيرة نوعاً ما تسمح لطفل مثلي من النفاذ خلالها .. بالرغم من أن الكشك مغلق بالقفل .. الا أن صناديق الميرندا والبيبسي البلاستيكية الصفراء يمكن رؤيتها بسهولة من أسفل الفتحة .. كنت أنا ويوسف نمشي بجانب الكشك ثم رأينا منظر القوارير .. نظر اليّ يوسف .. ونظرت اليه نفس النظرة .. كأنه قرأ أفكاري .. لمحت في عينيه بريق السعادة .. دون أن نقول كلمة .. فهمنا ما يدور في رأسينا

نظرنا للخلف .. لليمين .. لليسار .. الشارع فاضي .. يبدو أن الناس يصّلون العصر .. أنحنيت ثم جثوت على الأرض .. ثم سألته .. أش تشرب .. قال بيبسي .. فأخذت قارورة بيسبي وناولته .. ثم أخذت لنفسي قارورة ميرندا .. ولففنا القوارير تحت ملابسنا .. ثم جري نسابق الريح .. دخلنا زقاق خلف بيت يوسف .. توقفّنا وإختبأنا خلف البيت من الجهة الغربية .. ثم عندما تأكدنا من خلو المكان من المارة أردنا أن نشرب القوارير .. لكن لم نستطع فتحها .. اقترح يوسف أن أنتظر هنا مع القوارير .. وسيذهب هو الى البيت لاحضار فتّاحة عِلب من مطبخهم .. عاد وفتحنا القارورتين وشربنا .. كانت تلك اول سرقة في حياتي .. بالطبع لن تكون الأخيرة .. شعرت بنشوة وإثارة غير طبيعية .. كانت مغامرة لذيذة .. خاصةً أننا لم ننكشف .. كانت لسعة غازات الميرندا لذيذة في اللسان .. بالإضافة الى الإثارة التي شعرنا بها في المغامرة .. السرقة .. الخوف .. جعلتنا نفكر نعملها مرة أخرى .. غاب عن بالنا أن هذه القوارير لا يمكن أن تأخذها معاك .. بل يجب إعادتها فارغة .. فأصبح الصندوق ناقص قارورتين .. عندما عدنا وجدنا أن الشارع قد امتلئ بالناس .. فخفنا أن نصنع ما صنعنا سابقاً

عندما غربت شمس ذاك اليوم وذهب الناس للصلاة ثم عادوا .. رأيت الرجل صاحب الكشك يقف أمام مكتبة والدي يتحدث اليه .. بلعتُ ريقي من الخوف .. أخ .. رحُنا فيها .. يبدو أن أحدهم قد رآنا وبلغ الرجل .. عدت للبيت أحاول أبحث عن مخبئ .. ميت ميت أنا هذه الليلة .. لا يوجد حل ثاني او حتى ثالث .. إنتظرت في المخبئ لساعة .. لم أسمع والدي يبحث عني او يناديني .. خرجت من المخبأ ورميت جسدي على الفراش متعباً لم أستيقظ إلا في صباح اليوم التالي .. في اليوم الثاني كنت أشاهد الرجل وأحاول أن أتفاداه .. حتى لا تلتقي عيني بعينه .. ذهبت لشراء سندوتش فلم يقل لي اي شيئ حمدت الله أنني نجوت وقررت أن لا أعود لسرقة قوارير الميرندا بعد ذلك اليوم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *