اول حبُ .. الصدمة الأولى

(16)

اول حبُ .. الصدمة الأولى

1978

سيدتي

إنتهى العام الدراسي ونجحت للصف الثالث .. كنت أعلم أن لي عمّة تعيش في مكة المكرمة .. لكن لم أشاهدها سوى مرة واحدة عندما حضرت لزيارتنا في بيتنا الشعبي القديم .. كل ما كنت أذكره من تلك الزيارة أنها قالت لي : اذا قعدت عاقل وطيب .. سآخذك معي لمكة .. فرحتُ كثيراً .. لكن يبدو أنني لم أكن عاقل او طيب .. فحين جاء وقت سفرها لم تأخذني معها .. بل أخذت أختي سهام والأخت الكبرى فقط .. هي وعدتني أنها ستأخذني المرة القادمة .. لكن لا يهم .. بكيت بحرقة .. شعرت أني كُنت ضحية مؤامرة .. شعرت أنه تم إستبعادي والتخلص مني لسبب لا أعلمه .. شعرت في تلك اللحظة أنني طفل كريه غير محبوب وليس له قيمة .. وأن الموضوع ليس له علاقة بكوني عاقل او مُشاغب .. فأختي الكبرى كانت أكثر شيطنة مني .. أتذكر فستان برتقالي ساده باهت اللون بدون أكمام .. قصير إلى تحت الركبة بقليل .. كانت ترتديه عمتي يوم السفر قبل أن تتغطى بالعبائة السوداء وتخرج للسيارة في الشارع .. أتذكر أنني حاولت اللحاق بهم ومطاردة السيارة التي كانت أسرع مني .. أتذكر عمّي حُمّد يلحقني .. يُمسك بي .. يثنيني عن اللحاق بالسيارة وكان يستعد هو الآخر للسفر في نفس اليوم او اليوم التالي لاميركا

حضرت عمتي من مكة مرةً أخرى لكن هذه المرة من أجل حضور زواج محمود ولد عمتي الكبيرة .. حضرت ومعها مفاجأة .. بنت في عمر أختي سهام أكبر مني بسنة .. وأيضاً حضر معها هشام الذي يكبرني بشهرين فقط .. تلك كانت اول مرة أقابلهم فيها .. أنا وهشام من اول نظرة تصادقنا بسرعة وأصبحنا عصابة .. هشام سرق عقلي .. وأخته إبتهال سرقت قلبي

هل يُعقل أن طفل في السابعة يقع في الغرام .. سنرى .. سأحدثكِ عن مشاعري .. ولك القرار .. عندما رأيت إبتهال لأول مرة شعرت بنغزة في صدري .. بوخز إبرة .. كنا نجري .. نلعب .. وكنت ملتصق بها لا أطيق الإبتعاد عنها .. وكنت لا أريد أن ألتفت لأشاهد أي شي آخر سواها .. وكنت عندما تتحدث لا أريدها أن تسكت أبداً .. كأن صوتها قيثارة من السماء تعزف أغنية ولحن الحياة .. وكنت أتمنى أن أخبيها عن أعين الناس .. فلا يراها أحد .. ولا ترى هي أحد .. فلربما تهيم بولدٍ آخر .. وأفقدها .. كانت رائعة الجمال .. عيناها واسعتان .. رموشها طويلة .. بيضاء .. وفوق هذا وذاك خفيفة دم .. كانت هناك مشكلة وحيدة .. كانت مغرورة جداً ولا تنظر لولد مثلي أصغر منها .. وكانت تتكلم كثيراً عن جون طارفولتا .. مين جون طارفولتا ذا ؟!! لم أكن أعرفه ..!! ولم أكن حتى أعرف نطق إسمه .. والله إني لو أشوفه ( لألعن والد والديه ) .. شكله واحد خطف قلبها وأنتهى الموضوع وطارت مني

أحببتها بصورة جنونية .. كنت أفكر فيها كل لحظة .. حلمت ذات ليلة أني أمسك بيدها وكانت تلبس فستان سماوي وعليه نقش لاوراق شجر بلون أزرق غامق .. كنت في سطح منزلنا ثم طرنا إلى السماء ودخلنا بين الغيوم .. وكانت الريح تنفخ فستانها قليلاً من الخلف فترفعه .. للأمانة لم يشي الحلم بما تحت الفستان .. كان مجرد حلم بريئ .. لم أتوقف عن حُبها إلى أن جاء اليوم الذي عرفت من ستتزوج .. صدقيني إذا أخبرتك أن هذه هي المرة الأولى في حياتي التي أذكر فيها لأحد أنني أحببت إبتهال

في تلك الزيارة لعمتي وهشام وأبتهال .. بدأت أسمع كلام جديد على مسامعي .. خاصة من عمتي زُليخة .. مثل أن عيون هشام واسعة جداً وجميلة .. وأن حجم عيوني أنا أصغر .. وأن إبتهال أجمل من أختي سهام .. لأن أختي سهام ” دُبة ” .. بينما تتمتع إبتهال بالرشاقة .. كنت أستغرب هذا الإجحاف في حقي .. بالعكس هشام شعره جعد و رأسه أكبر من رأسي و يشبه الكرة الأرضية .. المفروض أنا أكون أحلى منه .. ثم جاء يوم وسمعت الكلمة من إبتهال شخصياً .. قالت لي أن عيوني صغار .. ولا تُقارن بعيون أخيها هشام .. هكذا يا سيدتي الجمال عند العرب يُقاس بحجم العيون .. كانت كلماتها قاسية وسببت لي صدمتان .. صدمة في نفسي اولاً .. وصدمة أخرى في حبي لها .. هذه الفتاة لا تعترف حتى بوجودي .. كانت تلك هي البداية لرحلة طويلة أعتقدت فيها أني إنسان قبيح

سافر عمّي حّمد إلى الولايات المتحدة الأمريكية .. عمّي حُمّد عطوف بصورة كبيرة .. حتى عندما كُنت أشاغب لم يكن يضربني .. عكس عمي عبدالغفور الذي يركلني برجله على مؤخرتي كأنه يركل كُرة .. عمي عبدالغفور مشكلجي .. وهو مُحارب يميل لنزعة التنافس والتحدي ولا يرضى بالهزيمة .. ”حموري” يلجأ للغش والمراوغة عندما تهزمه .. شاهدت ذلك عشرات المرات .. وعندما يغضب يصبح كالثور .. ليس من النوع الذي يسكت عن حقّه إذا كان له حق .. وهو شخصية خطيرة ذو أبعاد متعددة ومُعّقدة سأتحدث عنها لاحقاً .. لكن أكثر ما كان يعجبني فيه إنه شجاع .. على الأقل هذا ما كنت أسمعه من كلام اولاد عمتي وعمّتي زُليخة من أنه كان يضرب الاولاد في الحارة .. لكنني لم أشاهد أياً من هذا أمام عيني

عمي حُمّد على العكس .. كان في مُنتهى الطيبة .. مُسالم .. هادئ .. خدوم .. وكان شايل البيت كل البيت على رأسه .. المقاضي .. المحل .. بعض الناس هكذا .. ربنا خلقهم كالشمع .. عمي حُّمد كان شمعة تحترق لتضيئ المكان للكل .. وكان نهر دافئ من الحنان .. حنانه الذي غمرنا نحن الأطفال خاصةً أبناء أخيه .. عندما رحل لأمريكا لإكمال دراسة الماجستير ترك مكانه فارغاً .. فكنت أفتقده .. كانت تلك هي المرة الأولى التي أسمع فيها بأسم اميركا على اي حال .. كنت أسمع أيضاً أن الوقت عندهم ليل عندما يكون عندنا نهار .. وأن قيمة التذكرة إلى اميركا تساوي ستة عشر الف ريال .. كان مبلغ خيالي بالنسبة لأذني .. أنا الذي كنت أخذ من والدي ريالين كل يوم عندما كنت أذهب للمدرسة

عمي عبدالغفور صاحب نكتة وشقاوة وشخصية جذابة .. كشخصية .. يذكرني بالفنان أحمد رمزي في الأفلام المصرية او الفنان الآخر حسن يوسف .. طبعاً أنتِ ليس لديك فكرة من هو الفنان أحمد رمزي او حسن يوسف .. عمي عبدالغفور رجل وسيم .. فمه صغير وشفاهه ممتلئة وأسنانه متناسقة جميلة مرصوصة كاللؤلؤ .. عيونه عسلية .. تلمح في بريقها قليل من المكر .. كان حليق اللحية بشنب مرتب .. لونه حنطي فاتح .. مثل لون الغالبية العظمى في الجزيرة العربية .. قصير لكنه ممتلئ الجسم .. ممتلئ عضلات لا دهون .. عكس والدي الذي كان قصير ونحيف .. كان أنيق جداً أناقة كُلها رجولة وليست أناقة مايعة .. ذوق رفيع في لبس الملابس .. ماشي على الموضة .. القمصان البنطلونات .. لو عددنا الناس الشِيك في جيزان .. عمي عبدالغفور لا يمكن أن يخرج عن العشرة الأوائل .. كان مشهور جداً في المدينة .. وله أصحاب يالطيف .. كنت أغبطه على كثرتهم .. لابد أن تكون لديك شخصية ديناميكية .. وكارزما حتى يصبح لك مثل هذا العدد من المعارف والأصدقاء .. مُجامل من الدرجة الأولى .. وكان أيضاً أكثر إيجابية من والدي وعمي حُمّد .. كان يُجيد تحفيز وتشجيع الناس .. لا يُثبط أبداً

كان عمي عبدالغفور في تلك الفترة شاباً في مقتبل العمر .. تخرج من معهد التربية الرياضية بالرياض .. وأصبح مُدرس رياضة .. وكان له أصحاب كثير جداً .. أكثرهم فنّانين رسم او مدّرسي رياضة او مدرسين ولاعيبة النادي او في الخطوط السعودية .. كانوا يجتمعون بعد صلاة الجمعة وقبل الغذاء لساعة أمام عمارتنا .. عددهم يقترب من الخمسة عشر رجلاً .. هذه بعض الأسماء التي أتذكرها فقط .. محمود ناصر.. خليل حسن .. عبدالوهاب عقيل .. عبدالعزيز عقيل .. أحمد حُّمد .. فتح الدين خميس .. محمد عبدالله .. أحمد خضري .. علي ناجع .. أحمد عامر .. علي بضاوي .. عبدالقادر عبدالله .. سالم خميس .. عيسى محمد .. فتح الدين بحيص .. كل هؤلاء يجلسون أمام البقالة على كراسي خشبية عتيقة .. فتصبح البقالة كالمقهى .. ضحك صراخ صخب .. بصراحة .. لم ارى في حياتي تجمع من الأصدقاء بمثل هذا الجو المفعم بالحب والمرح .. كانوا مندفعين نحو الحياة بجنون .. بنطلونات تشارلستون .. شعور طويلة جداً .. أفرو .. قمصان ضيقة وصدور مفتوحة .. كنت أسمع كلمة خنافس ولم أكن أفهم معناها .. كنت أسمع كلمة هيّبز ولم أكن أفهم معناها .. ربما خنافس تعني الشعر الطويل .. لأني حاولت أقلد عمي في طريقة الشعر .. فنهرني والدي .. وأمرني أن أذهب أحلق صلعة .. كان يقول بتصير خنافس هاه تفوو .. كانت نهاية السبعينات وحمى الهيبز والخنافس .. والأهلي والإتحاد .. ومحمد عبده و طلال مداح .. والفيس بريسلي .. وعبدالحليم حافظ .. والشياكة والهيامة .. وسميرة توفيق .. وستيف اوستن وأسماء كثيرة جداً كانت تتردد في جلسات عمي عبدالغفور وأصحابه

عندما أسأل نفسي عن هذا الشيئ الذي يملكه عمي عبدالغفور ويجعله محبوب لهذه الدرجة .. أجد الجواب في كلمة واحدة .. إجتماعي .. كان يعشق مُخالطة الناس .. بينما عمي حُمّد بالرغم من طيبته ولطفه … لم يكن بتلك الشعبية .. وعندما أسأل نفسي عن هذا الشيئ الذي يملكه عمي عبدالغفور ويجعله جذاب لهذه الدرجة .. أجد الجواب في كلمة واحدة .. ضحكته .. عندما يضحك .. تسمع صوت ضحكاته من آخر الشارع .. الضحكة لها سحر خاص .. عمي عبدالغفور كان يملك ذاك السحر .. وعندما تتحدث إليه كان يُنصت إليك بكل حواسه .. فتشعر كأنك أهم شخص في العالم .. وعندما يصافحك .. يده تحضن يدك بالكامل .. ثم يضغط أكثر فيشعرك كأنك إنسان عزيز عليه جداً .. فتجد نفسك أسير طغيان سحر شخصيته الجذابة

ذات يوم أخبرني أن هناك مباراة بين فريق حارتنا وأسمه فريق القلب .. وفريق آخر  .. والفريقان بهما عناصر تلعب لنادي جيزان .. بمعنى أن المبارة ستكون قمة .. فكنت متحمس جداً لحضور المبارة ومشاهدة عمي عبدالغفور يلعب كورة .. من بعد الغداء وأنا لابس فلينة وشورت رياضي وجزمة كورة ومستعد .. إنتظر المبارة بفارغ الصبر لمشاهدة عمي وهو يداعب الكرة ويسحب اللاعيبة ويسجل أهداف مثل بيليه .. وعندما وصلنا الملعب إختلف الفريقان ولم يجدوا حكماً يحكم المبارة .. وبعد شدٍ وجذب قرروا أن يكون عمي هو الحكم .. أُصبت بخيبة أمل .. وعرفت أن عمي ” ما في راس أهله كووورة ” .. والا لما كانوا وضعوه حكماً .. والمصيبة أيضاً أنهم جعلوني أنا من يحضر الكرة عندما تخرج عن الملعب ..ههههههههه

سألته يوماً لماذا إتجهت بعد الكفاءة المتوسطة إلى معهد التربية الرياضية ولم تذهب للثانوية ثم الجامعة ؟! قال : بل ذهبت للثانوية ولكن حدث موقف جعلني أقسم بأن لا أعود طالباً إلى هذا المكان لو إنطبقت السماء على الأرض .. يقول .. كنّا في الأسبوع الأول في الدراسة .. وكُنّا يومها في الفصل .. فقام أحد الطلبة برمي المدرس بطبشورة وهو يكتب على السبورة .. فألتفت المدرس يبحث عن الفاعل .. فلم يعرف من .. أحضر المدير .. ثم قرر المدير أن سيتم ضرب جميع من في الفصل على باطن القدم بسعف النخل إذا لم يتم تقديم المُذنب .. وكُنّا نعرف من هو .. ولم نعترف عليه لأنه صديقنا .. أخرجنا المدير جميعاً إلى الفناء .. وقام الفراش برفع رجل طالب بعد الآخر .. وتم ضربنا جميعاً .. فقررت أن لا أعود للدراسة بعد ذاك اليوم

كان عمي عبدالغفور صايعاً حفظه الله لكنه مُحافظاً على الصلاة .. لا ننسى أن جدي رجل مُتدين .. ذكر لي أنه عندما كان في المعهد في الرياض وكان قد نمى إلى علم والدي أن الخمور والشراب منتشرة بين طلاب المعهد .. يقول عمي عبدالغفور أن والدي أرسل له رسالة تُنهيه وتحذره من مغبة الإنجراف إلى هذا الطريق .. فبكى كثيراً مُتأثراً بما كان مكتوب في الرسالة

سافر لمصر رحلة مع شباب أصحابه .. وعندما جلب أحدهم مومس للبيت .. ضربه كف على وجهه وطرد البنت .. وعندما عاد من السفر .. أحضر لي جزمة حمراء ومُنقطة أسود .. او سوداء ومُنقطة أحمر .. لا يهم .. المهم أنها كانت ضيقة ولم تكن مقاسي .. فشعرت بالكثير من الغضب .. كان عمي عبدالغفور فرحان بصورة إلتقطها مع ممثل مصري .. لم يترك أحد لم يُخبره بتلك الصورة .. والصورة كانت مع ممثل من الدرجة العاشرة او كومبارس لكنه كان يحاول يُقنع الجميع بأن الممثل فنان مسرحي ولم يكن سينمائي .. لا يهم إن كان مسرحي او سينمائي المهم أنه لم يكن مشهوراً

ذات يوم كان جدي يُعاتبه لأنه شاب ومعه وظيفة والشقة موجودة لكنه لا يُريد أن يستر نفسه ويتزوج .. وكان أحد الجيران مار من الزقاق الخلفي للبيت فسمع الكلام الذي دار بين جدي وعمي عبدالغفور .. وفي الليل عندما كان عمي يسهر مع أصحابه في الحارة .. علقّ ذلك الشاب بما سمع من كلام جدي .. فقام عمي عبدالغفور وضربه .. حتى أن أم الشاب جاءت في اليوم التالي للبيت تشتكي لجدي ما فعل عمي بإبنها في الليلة السابقة

لكن أكثر ما كان يجذبني لعمي عبدالغفور هو خِفّة دمه .. كان يضحّكني بصورة جنونية .. ذات مساء كنا في سطوح منزلنا بعد صلاة العشاء .. أنا .. هشام .. عمي عبدالغفور .. وكان معنا أيضاً نجوم السماء تلمع وتتراقص وتضحك على قصص عمي عبدالغفور .. حيث أن الكهرباء قد إنقطعت عن الحي .. وكانت تنقطع كثيراً تلك الأيام .. كان هناك أربع سرر .. جلست النساء في المنتصف على ثلاثة .. وجلسنا نحن بعيداً بجانب الحائط على سرير .. كان عمي يقص لنا قصص عن جُحا .. وكان كلما إنتهى من قصة دخل في أخرى .. والضحك عدوى .. كنت أضحك .. وهشام يضحك .. والضحك لم يتوقف أبداً .. حتى إبتلت ملابسي الداخلية .. لكني لم أخبر أحداً .. ياخي من فين طلع لنا ذا العم .. بصراحة عمي ذا مضحك جداً .. وكيف يقدر يتذكر كل هذه القصص .. مع أنها لم تحدث له .. بل حدثت لجحا

وحتى تكتمل فصول الضحك .. دخل هشام على الخط .. وبدأ يحكي عن قصص غريبة عنه .. وأشياء حدثت في المدرسة لا يمكن تصديقها .. لكني صدقته بكل براءة .. ذكر لنا أنه مثلاً ضرط في الفصل .. وسمع المدير الضرطة من مكتبه .. فضحكت أنا كثيراً مع تلك القصة .. وتفاعلت وبدأت أتحدث عن نفسي وقصصي .. لكن بصدق .. فذكرت لهم ما حدث لي ذلك اليوم .. عندما كنت في الفصل وأردت أن أذهب للحمام .. لكني وصلت للحمام متأخر .. وأضطررت أن أذهب للبيت مشياً وأنا متنيل بستين نيلة .. كنت أحكي القصة وأضحك ببراءة .. وهشام يضحك .. ويضحك .. ويضحك .. ولاحظت أن عمي عبدالغفور لا يضحك بنفس الحماس .. إلى أن جاءت فرصة وذهب هشام للحمام .. إقترب مني عمي وقال .. خليل .. إنت مصدق كلام هشام ؟ كلامه كله كذب .. عُمرك ما تصدق مكاوي .. جعلك تعترف على نفسك بأشياء .. غداً يمكن تصبح عيارة عليك .. فتحت فمي بإستغراب .. وأنا لا أصدق ما يقول

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *