أمحافة

(8)

أمحافة

سيدتي

 جيزان حرف من حروف إسمي .. وجيزان ذرات في جسدي ودمي وروحي وأنفاسي .. أليس الإنسان خُلق من طين ؟ أنا من طين وملح وسبخ ووسخ ورطوبة وبحر جيزان خُلقت .. لا أعلم سبب التسمية بجيزان .. ولا أريدُ أن أعلم .. أحبها هكذا كما هي .. ولا يهمني أن وجدوا السبب وراء هذا الأسم او لا .. ما الذي سيقدم او يؤخر لو عرفنا سبب التسمية او جهلناه ؟ .. أحياناً أضحك على سخافة البعض عندما يحاول ايجاد سبب لهذا الأسم .. اي سبب والسلام .. حتى لو كان خُرافة .. وحتى لو كان لا يتسق مع العقل والمنطق .. فيقولون لك مثلاً .. وسميت جازان بهذا الأسم لأن نبي الله سُليمان كان له عفريتٌ من الجن إسمه زان .. فكان الملك والنبي سليمان يقول أين عفريت الجن زان .. فيرد عليه بقية العفاريت ذهب زان او جاء زان .. ثم حورت الكلمة الى أن أصبحت جازان .. من جدكم بالله ..؟!! طيب لماذا لم تُسمى ذهب زان .. او راحزان هههههههههههههههه

ثم هل نبي الله سليمان والجن الذين معه كانوا يرطنون بالجيزانية الحميرية العربية .. ؟!! لاحظي كلمة “جاء” هي كلمة عربية .. مع العلم أن سُليمان هو من بني اسرائيل .. لا أظنه كان يتكلم بغير العبرية .. ثم .. تخيلي أنه وكل العفاريت الذين معه تركوا كل الدنيا .. والقُدس .. وجاؤ للعيش في حّر جيزان .. جيزان الحارة والرطبة طوال السنة .. حرارة الطقس والرطوبة تجعلها صعبة إلا على أبنائها المولدون فيها .. كم من المرات كنت أسمع اولاد عمتي وكل من زارنا من مكّة وهم يشتكون من رطوبتها .. يقولون ” اوف جيزان عرق ورطوبة ” وكنت أرد حتى مكّة عَرق وسوبيا

ثم أن البحر يُحيطُ بها من الشمال والغرب والجنوب .. وحارتنا تُسمى ” امحافة “ .. أمّ هي أمّ التعريف كما نستخدمها في لهجتنا المحلية .. يُقال أنها إمتداد للهجة الحميرية .. امحافة تعني الحافة .. وسميت حارتنا بهذا الإسم ربما لأنها الأقرب الى حافة البحر .. وقريب منّا أممخماس وهو سوق السمك .. ولأن حارتنا تقع على حافة البحر بجوار امخماس .. ولأن الرطوبة عالية .. فالرائحة في حارتنا لا تشبه رائحة الزهور والحدائق أبداً .. بل هي رائحة البحر المالحة وأعشابه وطحالبه .. بالإضافة لرائحة الحوت الحي والميت .. وأخيراً رائحة القاذورات التي تتجه من بيوت الناس للبحر وهي أبعد للشرق قليلاً .. كل هذه الروائح مُجتمعة تُشكل الهواء الذي نتنفسه كل يوم .. وتكون هذه الروائح في أشدّها عند الصباح .. لكن لأننا نعيش في امحافة منذ أن ولدنا .. فقد تعّودنا وفقدنا الإحساس .. ولم تعد تلك الروائح بالشيء الكريه كمن يشُّمها للمرةِ الأولى .. لذلك أجد تقدير شخصي كبير لروائح الزهور .. حتى أن رائحة وردة حمراء طبيعية او زهرة فُل قد تُسكرني

ثم عندما تتجه شرقاً توجد تلة صغيرة تُسمى أممعشّ .. وكانت حارة أممعّش مليئة بالعشش والسكان الأفارقة .. وخلف أمعش جنوباً توجد مقبرة .. ثم أمُطّلع . . وبعد أمُطّلع تذهب الى أمسبخة .. السبخة .. ومنها الى المطار او الطريق الى مخرج جيزان .. أما اذا أتجهت من حارتنا غرباً تجد أمسطاح .. ثم حارة أمساحل .. ثم الميناء .. و اذا أتجهت من حارتنا جنوباً .. يقابلك ” أمـميدان ” .. الميدان .. ثم حارة الجمالة ثم .. أمسوق أمداخلي .. ثم تمشي أكثر فتجد أممضريبة ..أمضريبة هناك سوق الأغنام والماشية .. ثم ” أمعُشيما ” وبين أمضرية وأمعُشيما حارة ” أمجبل ” .. وتوجد مقبرة أخرى بين أممضريبة وحارة أمجبل

أغلب البيوت شعبية بمعنى .. بيت من غرفتين او ثلاث وجدار السور وباب .. وكانت الناس تضع قوارير مكسورة من الزجاج على إمتداد السور المبني من الطوب للحماية من السرقات .. وهناك ايضاً العشش .. ثم مباني قديمة من دور او إثنين بالمشربيات العربية .. أتذكر في حارتنا عمارة أعمام ولد عمّتي موسى كانت بمشربيات رائعة الحُسن .. وبيوت أخرى في حارة الجمالة كذلك بمشربيات بلون أخضر .. ثم أخيراً بيت حجري ضخم بلون البُن في حارة امجبل قريب من امسوق امداخلي كانوا يقولون أنه للأدارسة .. تم هدمه لاحقاً

يتبع

عائلة أبو نظّارة