الحصار

(11)

الحصار

1976

سيدّتي

في بيتنا شخصيات عجيبة حقاً .. عمّتان غير متزوجتان .. الأكبر سناً أسميها العمة المنسية .. هي امرأة نحيفة وطويلة .. سمراء ذات ملامح جميلة .. عظمة خدودها بارزة وعيونها واسعة .. خجولة جداً .. نادراً ما تلاحظ وجودها في البيت .. بالرغم أنها لا تخرج منه إطلاقاً .. لا تتحدث اذا تحدثت أصلاً إلا همساً .. عندما يجلس الجميع للحديث وتكون عمتي زُليخة كالعادة مُتصّدرة المجلس .. تبحث بناظريك في ارجاء البيت فتجد عمتي المنسية تصنع شيئاً ما حتماً .. ربما تُعد الشاي .. ربما تكنس المطبخ .. ربما تغسل الصحون .. تفعل كل شيئ عدا الحديث .. هذا هو دورها في البيت .. هي الجندي المجهول او كأنها الخادمة التي تعمل كل شيئ في البيت .. لكنها لا تتحدث كثيراً ولا تجلس للحديث مع البقية .. وكأنها لا تتكلم نفس اللغة التي يتحدث بها أهل البيت .. ليس لها رأي أبداً .. ليس لها حس او خبر .. هي أيضاً لا تقرأ او تكتب

أمّا عمّتي زُليخة .. يا إلهي .. من أين أبدء الحديث عن هذه المرأة ؟! .. عكس عمّتي المنسية تماماً .. أقصر وممتلئة قليلاً .. وجهها بيضاوي الشكل .. شعرها اسود تفرقه من المنتصف .. لكنه ضئيل جداً وكأنه لا يوجد شعر حقيقي .. ولولا لمعان الزيت في شعرها لظننت أنه مرسوم بقلم الوان اسود .. لها أسنان كبيرة وطويلة و بارزة للأمام كأسنان حصان .. وبين الأسنان لون غامق ربما بقايا وريقات الشاهي .. تبدو أسنانها كمن يُدّخن .. لكنّها لا تدخن أبداً .. في الواقع في بيتنا ممنوع التدخين .. لها عينان تشبه عيون السحلية .. صغيرة لكنها متوّرمة و خارجة للأمام .. وعندما تحدّق بك لأمرٍ جاد .. تقفل عيناها قليلاً .. فتشعر كأن شعاع ينطلق من عينيها ليخترق عظامك .. فينتابك شعور بالخوف وكأن عقلها يُخطط لأمرٍ ما

هي إمرأة تهتم كثيراً بالنظافة حد الوسوسة .. تمسح وجهها بالصابون كل يوم ثلاث مرات .. على أمل أن يُزيدها الصابون بياضاً .. أنا أقول أنها سمراء .. هي تقول أنها خضراء .. لو كانت إمرأة خلف نشوب حرب داحس والغبراء .. فصدقيني لو أخبرتك إنها عمّتي زُليخة .. إمرأة تتحدث همساً .. لكنها عندما تتحدث الكل ينصت إليها … قوة شخصية تصلح لقيادة جيوش .. دهاء ومنطق وغموض .. تجد كُل الرجال من أقاربنا في مجلسها .. أعمامي .. أبناء عمتي الشباب .. عدا والدي لم يكن يجلس مع الحريم

الكل يهاب لِسان هذه المرأة … لها قُدرة غير طبيعية في الحط من منزلة الناس وأنتقاء العيوب .. إمرأة قلبها أسود .. ترى فقط النصف الخالي من الكوب .. وتملك أسلوب غير عادي في الاقناع .. لا يمكن لأحد أن يدخل معها في نقاش وينتصر .. الكل خسران أمام هذه المرأة .. هي درست في الكتاتيب .. وكانت تفتخر دائماً بأن نظام الدراسة في عصرها كان مُختلطاً .. فتذكر أن الشيخ فلان مثلاً .. كان زميلها في الحوش .. حوش الدراسة طبعاً .. وفلان وفلان وفلانة والدكتور فلان .. كلهم كانوا زملاء الدراسة .. لكن جدي سامحه الله منعها من الدخول للمدارس النظامية .. مع أنها وأمي ذهبت للمدارس العصرية لاحقاً للتعلم .. الا أن أمي لم تُكمل فبقيت على جهلها .. بينما عمتي زُليخة تستطيع قراءة القرآن والجرائد

عندما أنظر اليوم للماضي .. وأقوم بتحليل تصرفاتها باحثاً عن الدوافع .. أجد أنه وكأنها كانت تنتقم من الجميع بسبب أنها حُرمت من حقها المشروع في الزواج وحقها المشروع في إكمال تعليمها مثل بقية البشر .. نعم فاتها القطار وفات عمّتي المنسية كذلك .. في كل مرة يتقدم عريس .. يجب أن تتم الموافقة من جدي .. من والدي .. من أعمامي .. أحياناً يوافق جدي على عريس .. فيرفض والدي .. طار العريس .. يوافق والدي على عريس آخر .. يرفض جدي .. طار عريس ثاني .. يوافق جدي ثم يوافق والدي .. فيجيئ الرفض من عمي عبدالغفور .. الموافقة على زواج عمتي مثل المُعاملة التي يجب أن تمّر على اربع وزارات مُختلفة من أجل الختم بالموافقة .. هي لم تُقصر أيضاً .. إنتقمت لعمرها الذي ضاع هدراً بطريقتها الخاصة .. جعلت حياة الجميع جحيماً لا يُطاق .. وهي تبتسم بهدوء

لا أتذكر التفاصيل الدقيقة لأسباب المعارك التي تدور في منزلنا .. لكنني كُنت أشاهد الأحداث الساخنة كُلّها .. وأعرف تماماً أطراف المعركة .. دائماً أمي من جهة .. وهذه الجهة دائماً محجوزة لأمي .. لا يُنافسها أحد .. والطرف الآخر للمعركة هم كل نساء العائلة .. جدتي .. عمتي زُليخة .. زوجة أبي الثالثة .. وأحياناً يُشارك جدي أيضاً .. كانت أمي تسكن في شقتها في الطابق العلوي .. وجميع العائلة في الطابق السفلي .. حتى زوجة أبي تقفل غرفتها في شقة أبي وأمي وتنزل تقضي معظم الوقت مع العائلة أسفل العمارة .. أُمي غريبة أصلاً عن المدينة .. لا تخرج من البيت مطلقاً .. لدرجة أنها لو تخرج للشارع فستضل الطريق ولن تعرف طريق العودة للبيت أبداً .. في الواقع جدي وأبي لا يسمحان للنساء بالخروج إطلاقاً .. الا للضرورة القصوى .. كموت او مرض قريبة من الأقارب .. لكن على الأقل هُناك من يزور عماتي وجدتي من الجيران والأقارب .. أما أمي فلا يزورها أحد .. وعندما يقاطعها جميع من في البيت .. تُصبح معزولة ووحيدة لشهور عديدة .. وليس يوم او أثنين .. شيئ يُشبه الحصار .. وأحياناً يشترك والدي في فرض هذا الحصار .. لأن مُشكلة ما حدثت بين أمي وجدتي .. فينتصر والدي لأمه طبعاً .. ويبقى غاضباً على أمي .. وتبقى أمي سجينة الطابق العلوي .. لا يُكلمها أحد إطلاقاً .. ستقولين .. طيب .. كيف تأكل .. كيف تشرب ؟

والدي يعطيني المقاضي .. فأصعد بها للأعلى .. في الواقع .. أنا كُنت نافذتها على العالم .. اذا ارادت شيئ ترسلني لأحضاره من الميدان .. والدي لا يُعطي النساء نقوداً أبداً .. فكانت أمي تُعطيني خمسة ريالات فقط لأذهب الى الميدان وأشتري لها حوت .. وكنت أذهب .. وعندما أعطي الرجل الذي يبيع الحوت خمسة ريال ينظر إلي بتعجب .. لأن الخمسة ريال لا تُعطيك اي شيئ .. فكان الرجل يسألني … ولد من أنت ؟! فكنت أقول أنا ولد الأستاذ فلان الفلاني .. فيتعجب أكثر .. ثم يعطيني حوت بما يساوي عشرون ريالاً بالخمسة ريال التي أعطيته إكراماً لأسم الوالد

أمي رُزقت بمولودة أنثى مرة أخرى .. بعد أن عُدنا للبيت الجديد ، العمارة .. هكذا أصبح لأمي خمس بنات وولد .. كانت لنا غُرفة ولزوجة أبي غرفة أخرى .. وكان هناك في الشقة غُرفة ثالثة .. لكنها طويلة ضيقة .. تطل على بلكونة .. أتخذها والدي مكتبة لكتبه .. ومكان لأخذ قيلولة بعد الظهر

كان له فيها سرير خشبي مُرتفع مصنوع من سعف النخل ينام عليه .. ولأن السرير مُرتفع القوائم .. كانت أمي تربط في جهة منه فوطة ( خرقة قُماش يلبسها الرجال كإزار في الهند واندونسيا ) للرضيع لينام فيها نُسميها هاندووول

ويصبح هذا الهندول مكان نوم الرضيع .. تقوم أمي بهز الهندول وتغني .. ( هيييي وااااااه .. هييييي وااااااه .. هيييي وااااااه .. هييييي وااااااه .. مينو على حبيبي .. هييييوااااااه .. هيييييوااااااه .. وأبني فديتوو ) كل ما كانت الأغنية والصوت جميل .. كّل ما نام الطفل بسرعة

كلمات الأغنية تتغير … بعض الأطفال يحصل لديهم مثل الادمان على النوم في الهاندوول .. فيستمر في النوم فيه حتى يبلغ سن الرشد .. أنا كان لي مزاج خاص .. كانت هناك إمرأة من جماعتنا تحضر لزيارة عمتي زُليخة .. وكنت عندما أبكي بعد المغرب بقليل في شقة جدي .. كانت هي تقوم بربط هاندوول في السرير الخشبي .. وتضعني فيه ثم تبدأ بالغناء .. هيييي واااااه .. هييييي وااااه .. كان صوتها جميل جداً .. وتنشد كلمات أكثر .. وكأنها تحكي قصة من التُراث .. كُنتُ أشعر بالكثير من الحُب والطمائنينة عندما تُغني تلك المرأة .. فأنام براحة وسكينة

اذكر أنه في اليوم الثاني كُنتُ أبكي في نفس الموعد .. ولم تكن تلك المرأة الجارة موجودة في البيت .. فقامت عمّتي زُليخة بربط الهاندوول .. ووضعتني فيه ثم بدأت ( تُرجّح) اي تهُز الهاندوول وتغني .. لم يأتني النوم .. لم يُعجبني صوتها كان فيه بحّة .. فطلبت أن تحضر تلك المرأة .. فأرسلوا في طلبها وحضرت .. ثم بدأت في الغناء بصوتها الجميل والقوي .. حتى نُمت

كنتُ أنام أحياناً عند جدتي وعمتي زُليخة … وأحياناً أنام عند أمي .. ومرات كنت أنام عند جدتي في الليل في الطابق السفلي .. ثم أستيقظ في الصبح في الطابق العلوي عند أمي .. كُنت أستغرب حدوث ذلك .. وأحاول أن أتذكر .. هممممم .. أين نُمتُ ليلة البارحة

مرات أتذكر ومرات لا أتذكر أين نُمت .. ومرات أتذكر أنني نمت في الطابق السفلي .. وعندما أصحوا في الطابق العلوي أحاول اقنع نفسي بأنني فعلاً وأكيد مئة بالمئة نمتُ عند أمي .. أخيراً إكتشفت أنني عندما أنام عند جدتي يقوم والدي ويحملني وأنا نائم لشقة أمي .. بيت كُله الغاز .. أخيراً فهمت الموضوع

ذات ليلة إستيقظت في منتصف الليل على بكاء أختي الرضيعة التي وُلدت في حارة الجبل .. كان عمرها سنتين ربما .. لم يكن معنا في الغرفة أحد .. الغرفة كانت مُظلمة .. شعرتُ بالخوف لدرجة أنني لم أستطع أن أُحرك عيناي بأتجاهها .. خشيت أن أرى عفريت او وحش مخيف

كنا ننام على الأرض عند أمي .. لكن أمي لم تكن موجودة في الغرفة .. ربما كانت تنام مع أختي الرضيعة في الغرفة الأخرى .. أختي هناك في جهة من الغرفة تبكي .. وأنا في الجهة الأخرى أرتجف من الخوف .. كُنتُ أتمتم في صدري كمن يتلو صلواته أن يُنجيه الله من ظلام هذه الليلة

أخيراً جمعتُ كل ما لدي من شجاعة .. وأخذت أجر صوتي .. بالكاد أستطعت أن أكّون جُملة .. أخرجتها من بين أسناني ..اسكتي اسكتي .. الوحش سيسمع بكائك .. وسيأتي ويأخذنا جميعاً

لكنها لم تُسكت .. وأستمرت في البكاء .. فبدأت أزحف بأتجاهها .. إستغرق زحفي مدة طويلة حتى وصلت إليها .. وضعت عليها غطاء .. وأخذت أهدهدها كي تهدأ وتنام .. كنت وحيداً جداً تلك الليلة .. وخائف لدرجة أنني كرهت أمي .. كيف تتركنا هكذا .. كنّا أصغر من أن ننام بمفردنا

في النهار إستمر ذهابي للمدرسة كل يوم .. في اول أسبوع كان والدي يعطيني عشرة ريال كل يوم .. حتى اطمأنت نفسي للمدرسة .. فأصبح يُعطيني ريالين .. وكُنتُ أحمل معي شنطتي فقط في البداية .. وكان بعض الطلبة يحضر زمزمية ماء أيضاً .. وكنتُ عندما أضمأ وأسألهم أن يسقوني بعض الماء .. كانوا يرفضون ذلك .. عليهم النعلة أنذال من الصغر .. فحدثتُ أبي بأني أريد زمزمية .. فأصبحت أحضر للمدرسة بشنطة وزمزمية .. ولم أكن أرضى أخلي أحد يشرب معي .. وحدة بوحدة ياولاد الكلب

سهله المدرسة .. ” الله في عُلاهُ يحرس كل الناسِ … لا يُرتجى سواه في شدةٍ او بأسِ ” .. ” كوكو كوكو .. صاح الديك فوق السور .. هيّا أصحوا يا أطفال .. جاء الصبح بالأقبال ” .. ثم تأتي الفُسحة … يييييييه فُسحة ييييييييه .. صراخ وجري لا ينقطع حتى نسمع صوت الجرس مرة أخرى .. ثم نعود مرة أخرى للفصل .. في العادة يدرسنا مدرس واحد للقراءة والكتابة والأناشيد والقرآن

كُنتُ أعود للبيت فتقوم عمتي زُليخة بمراجعة دروسي وتحفيظي القرآن والأناشيد .. كنت أحبها أكثر من والدي .. والدي كان يضربني عندما لا أتذكر آية .. فكنت أخاف منه جداً .. وقد كنت لم أكن لأعبه بضربه لي .. لو لم يكن في ضربه بعض الإهانة .. كأنه كان يضربني بحقد .. يجلس بعد المغرب يعلمني القرآن .. يُمسك بخيزرانة وهو مُستلقي على السرير وأمامه طاولة صغيرة وُضعت عليها دلة قهوة وفناجيل .. وأنا أجلس القرفصاء أمامه على الأرض أقرأ القرآن

أعوذ بالله من الشيطانِ الرجيم .. بسم الله الرحمن الرحيم .. قل أعوذ برب الفلق … من شرِ ما خرق .. وفجأةً .. بووووف .. خبطة على رأسي بالخيزرانة .. هي لم تكن بتلك القوة .. لكن لأن الضربة على الهامة .. تشعر بصوت الضربة يرتج لها رأسك من الداخل .. وتشعر بكثير من الغيظ والحنق والإهانة

يرد والدي .. من شرِ ما خلق .. فأردد خلفه .. من شرِ ما خلق .. من شرِ ما خلق .. ثم أستمر في قراءة السورة .. ومن شر غاسقٍ اذا قبب .. وفجأةً .. بووووف .. ضربة أخرى بالخيزرانة على رأسي .. هذه المرة .. شعرت بالإحتقان .. قطّبت حاجبي ونظرت إليه بغضب لا أريد إكمال القراءة .. نظر اليّ بعيون يتطاير منها الشرر وصرخ أكمل .. من شر غاسقٍ إذا وقب .. ومن شر غاسقٍ إذا قبب .. بوففف .. ضربة أخرى بالخيزرانة على رأسي .. من شر غاسقٍ إذا وقب .. أعاد .. نظرت إليه أحاول أن أركز في مخرج الحروف .. وفي نفس الوقت بدأت أخطط لتفادي الضربة القادمة .. من شر غاسقٍ اذا وقب .. من شر غاسقٍ إذا وقب .. ومن شر النفاثاتِ في العقد .. ومن شر حاسدٍ اذا حسد .. صدق الله العظييييييييم .. الحمد لله خلصت السورة على خير .. ولم أفقد حياتي او أحد أطرافي .. الحمد لله أيضاً أنها سورة قصيرة و لم تكن سورة البقرة والا لكان قد أصابني إرتجاج في المخ بكل بساطة

هكذا مرت الأيام .. المدرسة سهلة .. لكن مذاكرة القرآن مع والدي كانت تعذيب نفسي وجسدي لا يُطاق .. حتى وصلنا لنهاية العام الدراسي .. وكانت المفاجأة في انتظاري يوم الأختبار .. كنت جاهز ومُستعد .. أحفظ كل السور المطلوب حفظها عن ظهر قلب .. أحفظ كل الأناشيد .. كنت فقط أنتظر وصول الدور علي لكي أجلس أمام المعّلم على كُرسي قريب من السبورة .. وهو يجلس على كُرسيه وبيننا طاولة يضع عليها ملفات خضراء

إنتهى من أختبار جميع الطلبة ما عدا أنا .. سألته يا أستاذ الم يحن دوري كي تختبرني .. قال .. لا يا خليل .. الأختبار فقط للطلاب المُسّجلين الذين معهم ملفّات مثل هذه .. وأنت طالب مُستمع .. لا ينطبق عليك النظام .. ليس لديك ملف مثل هذا .. وأشار الى ملف أخضر “علاقي” .. كانت مفاجأة غير متوقعة .. كُنت على نياتي ومخدوع طوال السنة .. بكيت ساعتها بحُرقة .. وأنا ارى كل زملائي يختبرون وينجحون .. وأنا هنا جاهز ومُستعد .. لكن لا أستطيع أخذ الامتحان

عدتُ للبيت حزين ومنكسر النفس .. وكان والدي لم يعد بعد من العمل .. إنتظرته لكنه تأخر .. فنمتُ قبل العصر من كثرة البكاء والتعب .. وعندما إستيقظت ذهبت أبحث عن والدي وكان يجلس في المكتبة في الشارع .. ذهبت إليه وبدأتُ أجهش بالبكاء …. المدرس أختبر كل الطلاب ما عدا أنا .. رفض أن يختبرني …. يقووو وول .. ليس معي ملف أخضر علااا ..ااقي .. إبتسم والدي وقال .. بس كذا بسيطة .. ثم تناول ملف أخضر علاقي وكنّا نبيعها في المكتبة .. ثم أخذ فرخ ورق وتناول قلم وبدأ يكتب رسالة .. ثم قام بخرم الورقة ثم وضعها بداخل الملف الأخضر .. ثم قال وهو يبتسم خذ هذا الملف .. أعطه غداً للمدرس .. وقل له والدي يسلم عليك .. ويقول هذا ملفي الأخضر .. فرحت جداً

في اليوم التالي ذهبت للمدرسة وأنا أحمل ملفي الأخضر .. قابلت المدرس في الفصل .. أعطيته الملف وقلت له .. والدي يُسلم عليك .. ويقول لك هذا هو الملف الأخضر .. ابتسم الأستاذ .. أخذ الملف مني .. ثم بدأ يختبرني .. بدّعت في الإختبار .. ثم أنتظرنا الى الظهر لمعرفة النتائج .. أعطونا شهادات بعد الظهر .. وعدت للبيت أجري فرحان بأول شهادة أحصل عليها .. شهادة سنة اولى إبتدائي

يتبع

 

فرحة الرحيل المر