سادسة إبتدائي

(26)

سادسة إبتدائي

1982

سيدتي

مضت فترات الدراسة دون مشاكل تُذكر .. نجحت من خامسة إلى سادسة إبتدائي دون مصاعب .. تعلمنا الغش في الإمتحانات .. كنت أغش حتى في الواجبات المدرسية .. كان لي زميل في الفصل إسمه فريد .. ولد طيب .. في حياتي لم أعرف شخص يملك مثل ذلك القلب الطيب والبريئ .. أبوه كان يبيع البليلة خارج المدرسة .. كنت أذهب أحياناً إلى بيتهم خلف الجامع الغربي بعد المغرب .. ثم أخذ دفتره لأعود للبيت وأنقل منه الواجب
فريد يمني الجنسية .. كان لبيتهم الطيني مدخل مثل البوابة لكن بدون باب .. وسور صغير اوجدار قصير عن يمين البوابة وعن يسارها .. وكانت هناك قطتان .. قطة عن اليمين وقطة عن شمال البوابة .. كلاهما نائمتان بوضعية كأنهما أسدانِ ينامان فوق البوابة يحرسان البيت .. تشاهد في امريكا مُجسم خرساني او طيني أمام بعض البوابات لأسدين يقفان أمام او بجانب البوابة .. كان منظر القطتان نائمتان دون حراك يشبه ذاك المنظر .. وفي الظلام عند حضوري تلمع عين القطة عندما تستيقظ على صراخي وأنا أنادي فريد حتى يخرج من البيت

كل ليلة كنت أحضر لأخذ الواجب المدرسي من فريد .. كنت أجد القطتان بنفس الوضعية .. كنت أناديه من الخارج .. فيأتي وأسأله إن كان قد أنهى حل واجب الرياضيات .. فكان يعطيني الدفتر بالحل .. كنت أكره المسائل الحسابية .. أشترى محمد عشرة أقلام .. فقد خمسة .. فكم بقي معه .. إذا علمنا أن البقالة خالية من العصير
كانت المسائل الحسابية تجنني .. إن شا الله عن أبوه ما حصل قلم .. مالي دخل فيه .. لا أحب التفكير في الأشياء والمسائل المُعقدة .. إمّا أن تكون الأمور سهلة ومفهومة من اول لحظة .. او أتركها وأمضي في حال سبيلي .. او أجد الحل عند صديق مثل فريد .. لا أحب أن أجهد نفسي بالتفكير والتعمق في الأمور .. سّمني كسول .. او مصلحجي او أناني .. ضعيف شخصية .. لا أهتم كثيراً بما يعتقد الآخرين عني

سادسة إبتدائي هي تلك السنة التي يمر بها الشخص ولا يجد فيها مقاس بنطلون يُناسبه .. لم تعد ولداً .. فتلبس بنطلون ولاّدي .. ولا أنت بالرجل او الشاب فتجد بنطلون رجالي .. منطقة رمادية .. كنت أسمع أن سادسة تعني أنك أصبحت على أعتاب الرجولة .. وعلى أعتاب مفترق طرق .. إذا نجحت ممكن تذهب إلى العسكرية .. كما كان يفعل الكثير من الاولاد .. وخاصة اولئك الذين يقبعون في مؤخرة الفصل .. الذين يُدخنون سجائر ويشربون الشيشة

في سادسة إبتدائي كنت أشعر إني كبرت كثيراً ولم أعد طفلاً .. على الأقل كان ذلك إحساسي وأنا في المدرسة .. ومع ذلك كانت تحدث أشياء أحياناً تُعيدني لنقطة الصفر .. طفل مرةً أخرى .. كم تمنيت وأنا صغير أن أكبر .. كنت أشعر أن تلك هي الطريقة الوحيدة للهروب من الحزن والمشاكل العائلية والغبن مع الاولاد في المدرسة والشارع .. الهروب إلى المُستقبل هو الحل .. كان المستقبل هو الأمل .. كم تمنيت وكم أن أكبر وأصبح رجلاً .. لكن عندما كبرت ندمت .. وتمنيت أن أعود طفلاً

كان عمي عبدالغفور مدرس في مدرسة إبن سيناء المتوسطة .. وهي على الكورنيش أيضاً بجانب مدرستنا الشامية .. وكانت زوجته تذهب للكلية في مدينة صبيا .. فأخذني ذات يوم في طريقه ليوصلني إلى المدرسة .. لكن كان عليه أن يذهب لإيصال زوجته إلى مدينة صبيا اولاً .. تأخرنا في العودة .. كنت قلق جداً .. الحصة الأولى رياضيات .. والمدرس إسمه الأستاذ طيب كان معه خيزرانة طولها ذراع .. كنت متأكد أنه سيضربني بتلك الخيزرانة لو تأخرت .. كان يفعل ذلك كل يوم مع الطلبة المتأخرين .. ويضرب ايضاً من لم يقم بحل الواجب .. شعرت بالإحتقان والغضب .. عندما أنزلني عمي أمام المدرسة .. تمنيت أن ينزل معي في تلك اللحظة ليشرح للأستاذ طيب ماحدث .. لكنه لم يفعل

كان عليّ أن اواجه الموقف .. لا ادري ماذا أقول .. لو كان الخطأ خطأي لهان الأمر .. لكن الخطأ كان خطأ عمي .. وصلت للفصل .. وبمجرد أن سألني الأستاذ .. ليش متأخر ؟ وكان ممسك بالخيزرانة .. إنفجرت باكياً كالطفل الصغير .. لم أستطع حتى أن التقط أنفاسي .. وأصبح الأستاذ يحاول أن يهّديني .. ويأتي لي بماء .. وأنا كنت أنتحب .. موقف مُحرج للغاية .. الواحد كان يحاول يتظاهر أمام بقية الطلبة أنه خلاص أصبح رجلاً .. أصبح في سادسة إبتدائي .. لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفنُ .. ثم جاء الوكيل ومعه عمي وأخبر الأستاذ بسبب تأخري ذاك الصباح .. فات الوقت حينها .. والفضيحة صارت بجلاجل وكل الأولاد عرفوا أني بكّاية

خلف مدرستنا الشامية كان هناك مطعم يطل على شارع عام .. وفي الجهة المقابلة من الشارع كان يوجد المعهد العلمي الذي قضيت فيه أجمل صيف .. تم هدم ذلك المعهد وتم بناء مدرسة إبتدائية جديدة في مكانه .. مدرسة علي بن أبي طالب .. ولأن المدرسة جديدة كنا أنا وفريد نسمع قصص فريدة ومبالغ فيها عن المدرسة .. كانوا يقولون أن السبورة بطول وعرض الجدار .. وأن الفصول بها مُكيفات .. أخذنا الفضول كثيراً .. وقررنا أنا وفريد أن نذهب للمدرسة لمشاهدة هذه الأمور العجيبة التي يتحدث عنها الطلبة
كان للتو قد تم تشطيب المدرسة والإنتهاء من بناءها .. خرجنا أنا و فريد في الفسحة .. أثنين صايعين لا لنا ولا علينا .. كأننا عادل إمام وسعيد صالح .. لكن كُنا لابسين أثواب .. أنا كنت لابس ثوب وشبشب ( زنوبة ) يعني يعني إني واد صايع .. قمة الصياعة والحونشية في ذلك الوقت إنك تروح المدرسة بزنوبة

عندما وصلنا وجدنا البوابة الرئيسية للسور مقفلة .. كان هناك بوابة أخرى أمام ملعب المدرسة في أقصى اليمين .. لا بأس .. نمشي للبوابة الأخرى .. وجدنا البوابة مفتوحة .. جميل جداً .. الأمور سهلة وعلى ما يُرام .. عدنا نمشي بمحاذاة السور من الداخل .. عائدون للبوابة الرئيسية .. نريد أن ندخل من باب مبنى المدرسة الرئيسي .. لكن وجدنا الباب مُغلق .. أهاه .. بدأت المشاكل اللي تعكر المزاج .. قررنا أن نلتف حول المدرسة من الشرق .. ربما هناك باب في الخلف

كنا نتسكع وشمس العاشرة صباحاً تلفحنا .. نغني ونحن نمشي بمحاذات المبنى من الشرق .. حتى قطعنا نصف المسافة .. ها نحن ذا على دروبِ كنزنا .. نسيرُ معاً وآمالنا تسيرُ قبلنا .. من غيرنا .. يقطع يوماً مثلنا … درب الخطير إلى الجزير..ة .. فجأة نسمع صوت كلبة تنبح بأقوى صوت ممكن يتخيله إنسان .. كان الصوت قريب جداً .. لكن لا نرى الكلبة .. كلمة إنخضينا لا يمكن أن تكون الكلمة المناسبة لوصف الفجيعة .. أقسم بالله قلبي سقط من مكانه .. إلى مكان الشبشب ولم يعد مرة أخرى .. تلفت لليمين أبحث عن مصدر الصوت .. وقد تراء لي أن الصوت قد أتى من اليمين جهة مبنى المدرسة .. فلم ارى شيئاً .. كانت هناك تلال صغيرة من التراب قاتم اللون بجانب جدار المبنى .. ثم رأيت كلب بلون التراب يطل برأسه .. ويستمر في النباح .. ويتهيأ لمُلاحقتنا .. آاااااه .. إجري يافريييييييييد

ونجري أنا وفريد عائدين للبوابة .. والكلبة بنت الكلب ما صدقت وشافت أثنين يجرون .. وتجري ورانا … كنا نجري ونصرخ بأعلى صوت .. كأني أنا وفريد في سباق .. سباق فريد من نوعه .. سباق من أجل البقاء على قيد الحياة .. لم أكن أشعر أن رجلي تلامس الأرض من الرعب .. كنت أجري .. وأجري .. وأجري .. ثم إنعطفنا يساراً .. لاحظت أن فريد يتجاوزني قليلاً .. وصلنا بمحاذاة باب المبنى الرئيسي .. مازال أمامنا مسافة بطول سور المدرسة حتى نصل لتلك البوابة التي أتينا منها

للحظة تصّورت أن الكلبة كادت أن تُلامس رجلي من الخلف .. لا يا عمي .. (العُمر مش بعزئة ) على قول المصارية .. قررت أن أترك الشبشب خلفي وأجري حافي .. نجحت الخطة .. وصرت أسرع .. خطة كانت مُحكمة .. وأجري .. وأجري .. وأجري .. أخيراً .. إلتفت للخلف لأشاهد كم تبعد الكلبة عن رجلي .. فلم ارى الكلبة خلفنا .. تفاجأت وتنفست الصعداء .. معقولة كنا نجري ع الفاضي .. حاجة تحير فعلاً .. وصلنا للبوابة .. ثم قفلناها خلفنا حتى نتأكد أن الكلبة لن تلحق بنا للخارج

الآن صار همي كيف آخذ زنوبتي وأرجع المدرسة .. ( ياذي النيلة ) مُستحيل أمشي حافي .. مشينا على الرصيف جهة البوابة الرئيسية .. وجدنا الكلبة جالسة بهدوء وسكينة أمام الزنوبة .. أنا لما خلعت الزنوبة من الخوف والهلع .. أملاً في النجاة وأنا أجري .. كنت أشعر أن الزنوبة تُبطئ من إنطلاقي .. لكن الكلبة كانت تعتقد شيئ آخر .. الكلبة أفتكرت إني تركت لها شيئ يستاهل .. على بالها إني رميت لها عظمة .. لكن هيهات لم تكن سوى زنوبة .. رمية من غير رامي

طيب والحل يا فريد .. يا بتاع الرياضيات .. يا متعلم .. يا بتاع المدارس .. شوف لنا حل في المصيبة ذي .. أبغى زنوبتي يا فريد وأبغاها الآن .. زنوبتي ذي بالذات طولت معي .. ولها معزة خاصة في قلبي .. وقفنا خمس دقائق ننتظر .. يمكن الكلبة تحن وتترك الزنوبة .. يمكن تتلهي وترجع حيث كانت .. لكن أبداً .. كلبة بنت حرام .. فريد قال .. يا أخي عندكم بقالة .. وتبيعون زنوبات .. الزنوبة بأربعة ريال .. ألطش لك زنوبة من البقالة .. ولا من شاف ولا من دري .. ألقيت آخر نظرة على الزنوبة .. نظرة الوداع .. مع السلامة يا زيزي .. حتوحشيني .. ثم عدت حافي إلى المدرسة

سادسة إبتدائي اول مُفترق طرق .. بعد سنوات جمعتنا .. الآن سنفترق .. سنذهب لأماكن مُختلفة .. ست سنوات عِشرة عمر مع نفس المجموعة من الأولاد .. ستة سنوات تحت نفس السقف .. خلف نفس الجدران .. ندرس .. نجري .. نلعب في نفس الملعب .. قضينا أجمل أيام العُمر ربما .. صحيح أنا لم أقضي في الشامية الإبتدائية سوى أربع سنوات ونصف .. لكن تبقى كثيرة في عمري الذي لم يتجاوز إحد عشر سنة .. كانت كافية لكي تجمعنا تلك الرابطة الخاصة .. كان الكثير يبحث عن وظيفة بعد سادسة إبتدائي .. لا أدري لماذا ؟ .. ربما بسبب الفقر .. ما الجديد ؟ والدي أيضاً توقف بعد سادسة إبتدائي .. بحث عن وظيفة لأن وضع عائلته المادي لم يكن يسمح له بمواصلة الدراسة خارج جيزان

أحضرت ورقة وقلم رصاص .. وكتبت أسماء زملائي في الفصل .. أحمد عبده قُنفدي .. أبكر عثمان .. إبراهيم بخيت .. أحمد حبّلص الغامدي .. أحمد أبكر عقيل .. أحمد هادي .. صالح محمد صالح .. صالح كبيسي .. أسامة أحمد عبدالرحمن رمزي .. علي شّحار .. محمد أبوراسين .. حمزة طبيقي .. فؤاد جرادة .. وأسماء أخرى تقترب من العشرين

أردت أن لا أنسى أسماء هؤلاء .. عندما أكبر وأتزوج سأرسل بطاقة دعوة لكل واحد منهم .. كان هناك مُشكلة واحدة .. أسامة أحمد رمزي ولد مصري .. لا أتوقع أنه سيكون موجود في المملكة يوم زواجي .. سألته ذات مرة عن عنوانه في مصر .. دون أن أفصح له عن السبب .. فنظر إليّ نظرات ريبة .. ثم أخبرني أخيراً أنه يسكن في شبرا الخيمة .. كتبت على الورقة .. أسامة أحمد عبدالرحمن رمزي – شُبرا الخيمة – جمهورية مصر العربية .. يا رب يعرف بيتهم ساعي البريد ولا يخيب ظني

أسامة ولد وسيم وشكله خطير والأول على المدرسة .. كان يجلس في الصف الأول .. وكنت أجلس في الصف الثاني خلفه لكن في عمود مُختلف .. وكنت عندما تلتقي عيني بعينه أضحك لا إرادياً .. لم أكن أعرف السبب .. فكان يضحك هو أيضاً .. تكرر الموقف مِراراً .. فقرر أن يسألني أخيراً .. خليل .. إنته ليه كُل ما ( بِتّبُص ) لي بتضحك ؟ .. أنا .. بالعكس .. إنته اللي بتضحك في كل مرة بتبص لي

اليوم هو آخر يوم .. جئنا لأخذ الشهادة .. لم ينتهي المدرسين بعد من إعداد النتائج .. ذهبنا لملعب المدرسة .. وأخذنا نلعب كورة بقارورة ماء فارغة .. أعشق الكورة بشكل جنوني .. لاحظت أن أحمد هادي يحاول الإحتكاك معي بعنف .. هو ولد أقصر مني لكنه ربما أعرض قليلاً .. عينه اليسار مُتّجهة للشمال دائماً .. أسنانه قذرة وراكبة فوق بعض .. وهناك شق بمقدمة أسنانه العلوية بشكل ثمانية .. قلت في نفسي .. الولد أحول .. ويمكن قصده يدخل على الكورة .. ودخل علّية بالخطأ

كنت أجري .. وأبتعدت عن ( القارورة ) .. فتبعني أيضاً .. ثم قفز على ظهري بركبته .. فسقطت على الأرض .. والأرض بلاط .. ثم أمسك بشعر رأسي وخبط رأسي بالأرض .. هكذا بدون أي سبب واضح .. تقريباً صّدعت ودخت من الضربة .. لكن لم أنزف دماً .. ثم أطلق رجله للريح … وأختفى .. حاولت أنهض .. حاولت أفهم لماذا صنع معي ما صنع ؟! .. كنت مُستغرب ..!! لم أعمل له اي شيئ ..! هل كانت في صدره غُصة .. والآن حان له أن يطلقها .. ربما .. أعترف أنني لم أكن بالولد المؤذب .. بل كنت شقي .. ولساني طويل ولاذع .. ربما أصابه سوط من سياطي ولم ينسى .. لكني أنا الذي نسيت .. حسناً إذاً .. أين الورقة ؟ ثم شطبت إسمه من قائمة المدعويين إلى زواجي

الحمد لله نجحت بتقدير جيد جداً .. وكان مجموعي 1402 بنفس التأريخ الهجري ذلك العام 1402 هجرية .. جيد جداً هذا هو مستواي الحقيقي .. لن أكذب على نفسي وأدعي أنني من الطلبة الأوائل .. لكن والدي لم يكن فخور بذلك .. كان يُريدني أن أكون الأول .. كان يقول .. أش ناقصك حتى تصير الأول .. فلان الفلاني أحسن منك بأيش ؟!! أنا مقّصر عليك بشيئ ؟ ناقصك شيئ ؟!! بصراحة لا أعرف ما الذي ينقصني ؟ .. لا أعرف لماذا لا أكون صاحب المركز الأول

عمتي زُليخة قالت لي أن لا أغتر بنجاحي بتقدير جيد جداً .. فمازال أمامي المتوسطة .. والمتوسطة أصعب بمراحل .. اللغة الإنجليزية عُقدة جميع الطلبة .. وكثير منهم كان يرسب في اولى متوسط .. لا أدري لماذا شعرت في تلك اللحظة بأنها تتحداني .. فقررت أن آخذ الموقف بتحدي وأنتظر سنة اولى متوسط بفارغ الصبر .. كان يوجد ثلاث مدارس متوسطة في مدينتنا .. متوسطة إبن سينا .. معاذ بن جبل .. أبوبكر الصديق

كالعادة كان والدي وأعمامي يعطوني فلوس بمناسبة النجاح .. وكنت آخذها وأشتري ( سيكل ) .. والدي لا يوافق أبداً على شرائي سيكل .. ربما يخاف تصدمني سيارة .. او يخاف أدشر مع أهل السواكل .. للأسف كان إقتناء سيكل رغبة لا تُقاوم .. وكنت كل سنة عندما أنجح أشتري سيكل جديد من وراء ظهر الوالد .. وأخفيه حتى يُصبح أمراً واقعاً .. كان يغضب مني .. لكنه لا يضربني .. وينتظر حتى أصنع طامة أخرى فيجمع .. ويضرب .. وتكون تلك القسمة نصيبي بعد نيل الشهادة

بعدها يبرد بطنه .. فأخُرج السيكل أمامه في البيت .. لكن مُستحيل أخرج الشارع بالسيكل من أمامه .. دائماً ما أخرج من خلفه .. لأنه ببساطة إذا رآني سيطلب مني اي طلب .. فقط حتى يمنعي من الخروج للعب .. أذهب وأجلس في الدكان .. الإجازة أتت .. تعال نرتب المخزن .. أحياناً يأخذني عنده المكتبة ويدرسني إملاء .. يعطيني دروس في الإملاء .. يلعن أمّ الكآبة .. المفروض الواحد يلعب في الإجازة الصيفية .. لكن عند والدي الإجازة فرصة لا تُعوّض لمراجعة الدروس .. والإستعداد للعام القادم .. أعلم يا سيدتي أنكِ ربما تعتقدين أنني أُبالغ .. صدقيني أنني أقول الحقيقية .. الدراسة عند أبي مثل الهوّس .. او ربما الطريق الوحيد الذي يعرفه لمستقبلٍ مُشرق .. كان كل يوم يخترع شيئ جديد يشغلني عن اللعب .. تلك كانت إجازاتي الصيفية