عُمرة

(28)

عُمرة

1982

سيدتي

يقولون أن الأب القوي المُتسلط يكون له نوعان من الأبناء .. إبن قوي الشخصية ومتسلط .. او إبن ضعيف الشخصية وجبان .. أظنكِ يا سيدتي تدركين الآن من هو الجبان ضعيف الشخصية ؟ أمّا عن الشخصية القوية المُتسلطة .. فدعيني أعرُفك على أختي الكبيرة عُمرة .. تشبه أمي .. لكنها أخذت لون أبي القمحي لون أهل الساحل .. بينما أنا وسهام أخذنا لون أهل الجبل .. كانت نحيفة .. عيناها واسعتان .. وشعرها أسود طويل .. كانت جميلة

عمرة .. سهام .. خليل .. على الترتيب .. بعد ولادتي قام والدي بتطليق أمي .. فكنت أنا الرضيع وكانت سهام أكبر مني بسنة واحدة فأخذتنا أمنّا معها للجبل .. بينما بقيت عُمرة في رعاية عمتي زُليخة .. كانت كذلك في رعاية عمتي زُليخة بوجود أمي او بغيابها .. كانت لا تعرف أُمّاً سوى عمتي زُليخة

كأن أحداث المُستقبل تتكرر في الماضي .. أمي تعود وحدها للجبل في أحشائها طفل وفي حضنها رضيع .. او في حضنها رضيع وفي يدها طفلة .. وتترك خلفها في جيزان أمانة .. هذه المرة عُمرة .. تركتها مع جدتي ومع عمّتي زُليخة .. كُنت سأقول تركتها مع أبي .. لكن الأب دائماً مشغول .. إمّا مع زوجته الثانية .. او مع زوجته الثالثة .. او في العمل

يوجد في رأسي ووجهي عدة جروح إندملت مع الزمن لكن بقيت آثارها .. نصف تلك الجروح في رأسي تحمل توقيع أختي عُمرة .. كانت مُفترية لله ذرُهّا .. كانت البلدية مشغولة في شق الشوارع في مدينة جيزان أيام الطفرة .. وكانت أختي عُمرة مشغولة في شق شوارع وفتح أنفاق في رأسي .. خطة خمسية أتت بنتيجة .. لكن كانت شوارع بدون أعمدة إنارة

تبدأ ذكرياتي مع عُمرة عندما كُنا في البيت القديم وسافرت مع أختي سهام إلى مكة .. كُنت أبكي لأن عمّتي لم تأخذني معهم .. ثم عندما إنتقلنا لحارة الجبل .. وكانت عُمرة مازالت طفلة صغيرة لكنها سريعة وخفيفة الحركة لدرجة أنها لم تكن تقعد في البيت .. كانت تذهب لبيت الجيران وتُقابل صديقتها إنعام .. إنعام في سِن أختي عمرة .. كان لها أخت كبيرة وجميلة .. كان يعجبني إسمها

كان جدار بيتنا يلتصق بجدار بيتهم .. وكان هناك شق صغير بين الجدارين .. في ذلك الشق كان يعيش ثُعبان طويل .. كان يخرج في الليل يتمشى ونحن نيام .. يشم له شوية هوا .. الدنيا حر يالطيف .. يبدو أن النساء فزعن .. فأحضر والدي البندقية في النهار .. وأطلق عليه النار بين الجدارين .. ثم قامت أم أنعام بإخراج جثة الثعبان بعود .. ثم ألقينا به في الخارج على صخرة صغيرة .. كان بالثعبان ثقوب كثيرة جداً مع أن الوالد أطلق عليه طلقة واحدة .. لم أفهم لماذا ..؟ ثم عندما عدنا إلى عمارتنا الجديدة في امحافة .. إنقطعت علاقتنا بجيران حارة الجبل

أخذنا والدي أنا وعُمرة وسهام ذات يوم إلى كثبان رملية جنوب المدينة .. منطقة كنا نسمّيها بحر غوار .. اوقف والدي السيارة .. ثم أخذنا الثلاثة إلى قمة طعس .. ثم جلس على الرمل .. كنا لابسين ملابس جديدة ربما كان يوم عيد .. أخرج من جيبه عُملة معدنية .. ربما أربعة قروش .. ثم رمّاها في الهواء .. سقطت على الرمل وأختفت .. قال .. من يجد الأربعة قروش هو البطل .. كنا نتسابق كي نجد العُملة المعدنية .. فعلنا ذلك حتى غربت الشمس

في أيام المركز الصيفي كان والدي مُدير المركز .. كان يأخذنا الثلاثة معه .. في أحد الأيام كنت أنا وعُمرة في مكتب الوالد نقف على طاولة ننظر من النافذة .. وكان زجاج النافذة مكسور .. وقطعة زجاج حادة تتدلى .. كان المكتب في الدور الثاني .. وكنت أنظر للأولاد يلعبون في الفناء الأسفل منا .. عندما إلتفت لعُمرة .. كانت تنزف دماً من رأسها .. لكنها لم تكن تدري .. صرخت بأعلى صوتي .. ( دااااممم ) أقصد دم .. عندما إنتبهت .. بدأت هي تصرخ وتبكي

في البيت كانت عُمرة أميرة القصر .. كل طلباتها مُستجابة .. والسبب أن وراءها ظهر جامد .. عمتي زُليخة .. مش اي كلام .. جدتي أيضاً كانت تُحب أختي عُمرة بجنون .. زمن أغبر .. لازم يكون معاك واسطة .. والا تنداس زي الكلب .. حتى في البيت .. لازم لك واسطة .. أنا ولله الحمد كنت مسنود من الوالد في البداية .. بحكم أني الولد الوحيد .. لكن المسكينة سهام اللي إنداست زي الكلب في البيت .. واسطتها كانت أمي الجبلية .. ومن واسطتها الجبلية ضاعت في خرايطها .. أصلاً أمي تحتاج لواسطة

عام 82 مرةً أخرى .. جاءت عمتي من مكة ومعها زوجها وكل العيال .. أنا وغد وحسود .. عندما كنت أعرف أن اولاد عمتي المكاوية سيحضرون .. أقوم بعدة خطوات لإستقبالهم .. كُنت أشك في ولد عمتي موسى أنه مُنافس مُحتمل على قلب إبتهال .. فهو في نفس عمرها تقريباً .. وأطول مني .. فكنت أقوم بعمل إحترازي .. وأنظف المنطقة .. كنت أفتعل أي مُشكلة مع موسى .. وبعدين يضربني .. فأزاعله .. أزاعله يعني أقطع جميع العلاقات الدبلوماسية معاه .. فلا أذهب إلى بيتهم في فترة القطيعة .. ومن غير المسموح له أن يأتي إلى بيتنا .. بيتنا الذي هو بيت جدّه في الأساس .. كنت أصنع ما أصنع .. لأن اولاد عمتي المكاوية ينزلون عندنا في بيتنا .. كنت أريد أن أستأثر بإبتهال لوحدي .. كنت أريد هشام أن لا يعرف صديقاً غيري .. كنتُ أحُبهم بجنون

نمتُ تلك الليلة وأنا في قمة السعادة .. موسى وخلصنا منه — عادي يا موسى لا تزعل مني صارت قبل بين هابيل وقابيل وهما اخوان — وغداً سأقابل الحبيبة والصديق .. كانت طائرتهم ستأتي مُتأخرة في الليل .. نمت باكراً كالعادة .. عندما إستيقظت في الصباح .. ذهبت إلى السطوح .. وجدتهم مازالوا نيام .. أهل مكة متحضرين .. ومتفسخين .. عكس أهل جيزان المحافظين

فاجأني منظر هشام نائم على السرير وإبتهال نائمة بجانبه في وضع مُخل بالآداب .. في وضع متعاكس .. لكن ملتصقين ببعض كأنهم متزوجين .. ما هذا التفسخ والإنحلال في أهل مكة ؟!!! كان نفسي أضرب هشام وهو نائم .. قسم بالله غرت على حبيتي إبتهال .. بس طبعاً لعنت الشيطان .. ما يصير ضيوف عندنا .. إقتربت أكثر .. ( يكس ) .. ريق يسيل من فمّ إبتهال على المخدة .. وذبابة تدور ثم تحط على وجهها .. كان هناك سرير آخر ينام عليه عبدالغفور الصغير و عزيزة .. نفسي أصحّيهم .. لكن خايف من عمّتي زُليخة .. أخذت أفتعل بعض الضجيج .. أتثاب بصوت مُرتفع قليلاً .. او أكح .. كح كح كح كح كح هووووع .. برضو ما صحيوا

عالم البنات عجيب حقاً ويختلف عن عالم الأولاد .. الطموحات مُختلفة .. النفسيات مُختلفة .. الإهتمامات مُختلفة .. حتى حروب النساء مختلفة .. والأسلحة المستخدمة فيها أيضاً مُختلفة .. كانت رحى حرب باردة تدور بين أختي عُمرة وإبتهال ..حرب كتلك التي تدور بين ملكات الجمَال .. بالرغم من أن سهام في سن إبتهال والأقرب للدخول في تنافس محموم معها .. إلا أنها كانت خارج الحِسابات .. ربما بسبب الوزن الزائد .. لو هؤلاء البنات أخذن رأي .. لكان ترتيب الجمال كالتالي .. إبتهال .. سهام .. عُمرة .. لكن عندما يدخل الوزن كعامل .. تتغير المعادلة .. ولو كان الطول عامل اول .. فيصبح الترتيب عُمرة .. سهام .. إبتهال .. يبدو أن سهام محافظة على المرتبة الثانية .. ولو أخذنا عامل الذكاء والثقافة لكان الترتيب .. سهام .. إبتهال .. عُمرة .. لكن لا أحد يهتم برأي على اي حال

عُمرة ملكة جمال جيزان فرع أمحافة .. إبتهال ملكة جمال مكة فرع حارة اللصوص .. غرور إبتهال وتعاليها ينرفز .. مرات كنت الاحظ أن سهام وإبتهال يصبحون عصابة ضد عُمرة .. لم تكن تهمني معاركهن بقدر ما يهمني وجود إبتهال في البيت .. في أحد المرات كُنا نلعب في السطوح .. وحدث تلاسن بيني وبين إبتهال .. فألتقطت حذاء وضربتني على رأسي .. ثم هربت تختبئ عند أمّها وعمتي زُليخة في الدور الأرضي .. شعرت بإهانة .. جريت خلفها حتى وصلت للباب .. ثم توقفت عندما رأيت عمّاتي جالسات يحتسين الشاي .. تظاهرت كأني أتمّشى .. ثم إستدرت للخلف وذهبت للشارع وألتقطت حجر كبير لكن ناعم الملمس (حُصمي) .. ثم عدت وأختبأت خلف الباب أنتظرها تخرج .. أنا صعيدي من قلب .. لو تعرضت لإهانة .. لا أغفرها أبداً .. سأحملها معي لألف عام لو قدرت .. وسأعودُ يوماً ما وسأقتص

إنتظرت خلف الباب حتى إطمئنت لذهابي .. ثم خرجت .. ففاجأتها بظهوري أمامها .. كانت المفاجأة تكفي لقتلها بالذبحة الصدرية .. لكني لم أكتفي بإخافتها .. بل ضربتها بالحجرالناعم الملمس على رأسها .. نعم هذا هو الحب والرومانسية .. قال قيس وليلى قال .. صرخت بأعلى صوت .. آي يا دماغي آي يا دماغي .. وبدأت تبكي .. كاد قلبي يسقط على الأرض .. في جيزان نسمّي الرأس رأس .. في مكة يسّمونه دماغ .. الذي أعرفه أن الدماغ هو ذلك الجزء الناعم داخل الرأس .. شعرت بخوف لظني أن الحجر إخترق رأسها ووصل للدماغ .. هربت أجري ثم أختبئت في البلكونة في الظلام .. في العادة كنت أخاف الإقتراب من البلكونة في الليل لخوفي من الظلام .. لكن مُجبرٌ أخاك لا بطل .. يمكن كنت واقف بجنب جِنّي .. من يدري .. كان تفكيري منصب على جريمة القتل التي إرتكبتها .. تصورت أنني قتلتها .. بعد ساعة سمعتها تجري وتلعب .. الحمدلله .. تنفست الصعداء .. يعني لم تمت

عدنا بعد صلاة العشاء نجري ونلعب .. كنت أجري وراء إبتهال وكانت تهرب مني وتضحك .. يالله .. أحياناً تتمنى أن يتوقف الزمن .. ولا يتزحزح .. لا يوجد أجمل من مُلاحقة بنت .. هي تجري وأنت تطاردها .. وهي تضحك .. تتمنى أن الزمن يتوقف هنا .. ويُسدل الستارعلى مسرحية الحياة .. في تلك اللحظة .. شعرت بسعادة غامرة .. شعرت أن هناك فرصة .. أنها تُحبُني ربما .. فالإنسجام واضح للعيان .. دخلت أجري وراءها إلى غرفة نوم عمي عبدالغفور

كنت أجري بسرعة .. مسّوي فيها فهد .. فتسحلقت على الأرض .. وسقطت على زاوية حافة السرير الخشبية .. كانت الزاوية حادة فأحدثت ثقب في إذني .. صرت مثل البنات .. لكن بإذن وحدة مثقوبة .. سال دم وبكيت .. وأجتمعت العائلة حولي .. ونظرات الشفقة والأسى واضحة في العيون .. عمّتي المكاوية قالت .. نحشي إذنه بشاي مدقوق .. وفعلاً لم يأخذوني للمستشفى .. بل دقوا شاي أسود .. وحشوا به الفتحة .. حتى يومنا هذا .. مازلت أحتفظ بعلامة بسيطة مكان الجرح .. لكن جراحي لا تنتهي

في يوم آخر في العصر .. كنا نلعب في السطوح .. وحصل خلاف بيني وبين أختي عُمرة .. ربما تجرأت ودفعتها ثم سقطت .. لا اذكر تحديداً ما صنعت .. اذكر جيداً أني هربت منها جهة الدرج .. وبعد أن تجاوزت السلم الأول .. ولم تستطع اللحاق بي .. رمتني بصندوق يوسف أفندي .. صندوق خشب فاضي وبه مسامير صغيرة .. عندما رأيتها تهددني أن أتوقف او سترمي الصندوق على رأسي .. لم أصدّق ذلك .. كانت إبتهال تقف خلفها تتابع الموقف .. نعم لقد فعلتها عُمرة والقت بصندوق خشبي صغير من السلم العلوي تجاهي .. إنحنيت حتى لا تصيبني .. وبعد أن تجاوز رأسي الصندوق .. أخذت أضحك بصوت عالي .. وأقول .. مسكينة جلّيتي .. لم أتعور .. هه هه ههه ههههههه .. يا هبلة

فجأة صرخت إبتهال من خلفها .. دددم .. ددم يا خليل ينزف من رأسك .. لم أصّدق ما تقول .. إعتقدت أنها تمزح .. وضعت يدي على رأسي .. فإذا لون كفي أحمر قاتم .. فجأة شعرت بالألم .. فصرخت بأعلى صوتي .. واااااااااع .. وأخذت أبكي وأصيح .. ذاك كان أكبر الشوارع التي إفتتحتها أختي عُمرة في رأسي .. كانت تعود مرات وتعمل توسعات .. يا إلهي كم كانت طفولتي بائسة .. كنت تحت رحمة جزار إسمها عُمرة .. كانت تضربني أحياناً كما يضرب الكبار الطفل .. لم تكن تستعمل اليد أبداً .. ما تتنازل .. كانت تضربني ( بلي الموية ) وتترك آثار في جسدي .. الغريب أني عندما كنت أتعرض للضرب من الكبار .. وأبدأ في الصراخ .. والبكاء .. والتظاهر بالألم .. كانوا في الغالب يتوقفون عن ضربي .. أختي عُمرة .. لا .. لا يمكن .. لا تتوقف أبداً حتى يبرد بطنها .. وروحي أنا تطلع

ذهبت لصلاة الجمعة مع أبي .. وكان إماماً للمسجد الساحلي .. أخذ معه زوج عمتي المكاوي .. بعد صلاة الجمعة .. أخذنا والدي بسيارته المازدا بوكس جنوباً إلى بحر غوار .. أهل مكة سهل ترضيهم .. خذهم للبحر .. كأنك أخذتهم للجنة .. وفي مدينتنا جيزان أصلاً لا يوجد شيئ سوى بحر غوار .. وشارع يتيم يأخذك إليه .. البحر .. ورمل شاطئ ناعم الملمس .. لا يوجد صخور .. بل رمل وارضية صلبة من الرمل

كُنا في الطريق للبحر .. والدي يقود ببطئ .. كنت في المقعد الخلفي في المنتصف .. والدي يسوق السيارة .. وزوج عمتي يجلس على مقعد بجانبه .. وأنا حاشر رأسي في المنتصف .. أنا إنسان فضولي بمرتبة الشرف الأولى .. الكثير من الناس يعتبرون الفضول شيئ معيب .. أنا أعتقد أن الفضول هو الذي دفع الإنسان إلى الهبوط على سطح القمر .. كان زوج عمتي مُحّدث بارع .. لا تمل أبداً من الإستماع إليه .. هو زوج عمتي .. وهو أيضاً والد زوجة أبي الثالثة التي أعتبرها مثل أمي .. وله إبن شقيق لزوجة أبي إسمه محمود
لو أردت أن أصف مقدار حُبي لهذا الرجل الذي يحمل صفات الأنبياء .. لما إستطعت أن أكتب سطراً واحداً يوصف مدى حُبي له .. كان رجل أبيض قصير .. بلحية صغيرة .. بشوش ولطيف لأبعد درجة .. كان يجلس على المقعد الأمامي ويده اليمين تُمسك بمقبض فوق الباب .. يسبح .. يستغفر .. بين كل جملة وأخرى .. قال .. يا أبا خليل .. أرى أن العيال كبروا .. وحان لنا أن نزوجهم .. أنا فرحت كثيراً .. توقعت أنه يتكلم عني وعن هشام .. فرصة .. ممكن أكلمهم الآن .. وأخطب إبتهال .. بدا والدي مُستغرقاً في التفكير للحظات .. ثم دفع زوج عمتي بالمزيد من الكلمات .. نبغى نفرح فيهم .. نحن كبرنا .. ونبغى نشوف أحفاذنا .. رد والدي .. الاولاد مازالوا صغار .. نريدهم يُكملوا تعليمهم اولاً .. ثم بدّل والدي الحديث إلى مواضيع أخرى .. جيزان .. البحر .. و قفل عائداً للبيت

تغذينا .. وبعد الغذاء .. صعدت للسطح .. وجدت أختي عُمرة تبكي بحرقة .. وعيونها حُمر .. وتتمتم بكلمات .. والله ما أتزوجه لو يموّتوني .. والله لأموت نفسي .. والله لأفعلها .. والله لأموّت نفسي لو يزوجوني به .. وقفت مستغرب .. مالك عُمرة ؟ أش اللي صار .. تجاهلتني ولم ترد مباشرةً .. قلت .. يزوجنك بمن ؟ .. قالت .. يبغون يزّجوني بمحمود .. والله ما أتزوجه لو أموت .. والله لأموت نفسي .. محمود أخو زوجة والدي الثالثة .. ولد هادئ ولطيف .. قلت لها .. هاااااه أنتم إذاً من كان يتحدث عنهم والدي في السيارة .. وبلعت المعلومة الأخرى التي ظننتها سابقاً بحسرة .. لم أقل شيئاً

قلت لها .. أنا ذهبت مع أبي وزوج عمتي لصلاة الجمعة .. وكان يتحدث لأبي في السيارة عن زواج الاولاد .. ربما كان يقصدكم .. لكن أبي قال .. نُريدهم أن يكبروا وينهوا دراستهم اولاً .. فرحت عُمرة كثيراً عندما أخبرتها بذلك .. فجأة .. صارت تحبني .. وصرنا زي الأصحاب .. أختي عُمرة تتحدث عن الإنتحار .. ياللهول .. هي مازالت في ثانية متوسط .. وناجحة للصف الثالث متوسط .. الغريب أن محمود الذي كان يُريد أن يتزوجها إنتحر فعلاً   لكن بعد ربما عشرين سنة من ذلك اليوم

يُتبع

الحُشري