صهيوني

(42)

صهيوني      1985

سيدتي

حسناً .. لو أن حياتي كتاب .. فصهيوني مجرد فصل .. الفصل الوحيد الذي اتمنى تمزيق صفحات فيه وإخفائها عن العالم .. حتى الجني الازرق لا أريده أن يعرف ما يندس بين تلك الصفحات .. صفحات أخجل منها حقاً .. لكن لأني وعدت أني سأخبرك بكل شيء عني .. فأنا اليوم هنا .. وسأكمل القصة .. أحياناً أشعر أنني أريد تمزيق صفحات أكثر في فصول مختلفة من هذا الكتاب .. ثم اتذكر أنني لو مزقّت تلك الصفحات او أخفيتها .. لأصبحت مُجرد واحد من ملايين البشر .. بينما أنا كنت أظن أنني مختلف قليلاً

المكان هو المدرسة .. متوسطة إبن سينا .. مدرسة ايجار .. مبنى متهاوي وقديم .. المبنى عبارة عن عمارتين من دور ارضي ودور اول على شكل حرف إل الانجليزي وفي الوسط ملعب كرة طائرة .. وملحق غرفتين يشغله المدرسين .. ومقصف او كافتيريا للسندوتشات وسور .. ثلاث سنوات توقفنا فيها عن ممارسة كرة القدم في المدرسة – اللعبة المشهورة جداً في السعودية – لعدم وجود ملعب .. لكن في الجهة المقابلة تعلمنا لعبة جديدة وبرعنا فيها وهي كرة الطائرة .. كان الفضل في البداية لعمي عبدالغفور مُدرّس الرياضة في إتقان تلك اللعبة .. ثم سافر عمي لنيل شهادة أعلى من الكلية المتوسطة بالمدينة المنورة .. وتركنا لمدرس رياضة آخر يحضر الحصة لابس ثوب

أنا في الصف الثالث متوسط .. إبن عمّتي عبدالكريم مدّرس العلوم .. شاب أسمر وسيم .. دمث .. طيب جداً .. مخلص .. متفاني .. معطاء .. خدوم وخجول .. أعرفه من البيت .. يُصلح اي شيء يتعطل .. ويُرّكب اي شيء جديد بدون أن ينظر للكاتالوج .. بارع في الكهربة والادوات الالكترونية .. دولاب .. تلفزيون .. مكتب .. غرفة نوم .. توصيل أسلاك .. ولد عمتي عبدالكريم قادر على إصلاح اي شيء .. لكنه في الفصل كان مملاً بعض الشيء .. يتحدث ويتحدث ويتحدث ويتحدث ويتحدث .. يخرب بيتك .. لو تسكت قليلاً او تسألنا وتشركنا في الموضوع على الأقل .. لكنه لا .. ما زال يتحدث ويتحدث ويتحدث .. حتى تغفو عيني أحياناً .. او تكون مفتوحة وأشاهد شبحه يتحرك أمامي لليمين واليسار .. ثم يختفي صوته قليلاً .. قليلاً .. قليلاً .. ويتلاشا تقريباً .. ثم أعود عندما يرفع نبرة صوته مرة أخرى .. حسناً ربما هو مُصر أن نفهم الدرس .. ربما هو حريص جداً على طلابه .. عكس الاستاذ محمود مدرس العلوم في الصف الاول متوسط .. محمود ولد عمتي ايضاً وأخ عبدالكريم .. لكنه لم يكن يهتم كثيراً بالفصل والطلاب والدرس .. وكان ساخر جداً ودمه خفيف .. وكنّا نُحبه ايضاً .. ياللمفارقة

كنت أتابع الاستاذ عبدالكريم وهو يقف في الفصل لابس ثوب أبيض وغترة حمراء وعقال أسود ومن خلفه سبورة خضراء مليئة بكتابة ورسومات بالطبشور الابيض .. ثم أتخّيل بنت عمتي إبتهال المكاوية .. أحلام اليقظة كانت لذيذة ومُمتعة في حصة العلوم تحديداً .. أتخيلها على كيفي وبالطريقة التي أُريد .. أشُكّلها كما أشاء .. ألبسها الفساتين التي تعجبني .. مرات أعلّق عقد من الفل حول عنقها .. أقبلها على خذها الأيمن مرات .. ثم أهرب .. وكانت تُطاردني وكنت أهرب منها وأختبئ .. او أقّبلها على خذها الأيسر ثم أهرب .. وكانت تُطاردني كي تخطف مني قُبلة على خذي

لكنني لم أعد بنفس البراءة .. تغيّرت نظرتي لبنت عمي إبتهال .. أنا الآن في ثالثة متوسط .. وهي قررت أن تُحب رجلاً آخر وتتزوجه .. حسناً .. كنت أنتظر الفرصة عندما تلحقني .. ثم ادفعها للجدار حتى تلتصق به .. أمسك رأسها بكلتا يداي وأضعهما حول اذنيها وشعرها .. تتجمد وتنظر في عيناي وترتفع أنفاسها .. ثم أقُبل شفايفها ولا أكتفي بخدها فقط .. وأقُبّل رقبتها ايضاً .. وكنت أحيانا أمُزق عقد الفُل .. حتى يتناثر على صدرها وعلى الارض .. ثم أتتبع رائحة الفُل حول عُنقها بأنفي .. وكنت أحيانا أصل لفستانها وأمزقه بيدي .. ثم .. ثم .. ثم يصرخ الاستاذ عبد الكريم ويرتفع صوته فأعود للدرس .. عن ماذا يتحدث ؟!! لا أعلم .. أحاول أن أسترق النظر للسبورة علّني أفهم شيئاً مما هو مكتوب فيما لو فاجأني بسؤال .. ثم  لاحظت أنه لم يكن يقصدني بالصراخ .. اللعنة لماذا ايقظني ؟

لا أعلم لماذا أخذت أفكّر في إبرة الخياطة في تلك اللحظة وخاصة الصغيرة جداً ..!! كان تفكيري منصّب على سؤال يتيم .. كيف أستطاعوا ثقب إبرة الخياطة الصغيرة جداً جداً .. هناك مقاسات لإبر الخياطة .. ثم تطور الأمر .. وبدأت أفُكر في إبرة الحُقن .. على الاقل إبرة الخياطة مثقوبة بالعرض من الجهتين .. لكن ماذا عن إبرة الحقن التي يستخدمها الاطباء .. فهي مثقوبة بالطول إسطوانياً .. وأنا في حيرتي تلك .. أفقت على وقع صراخ المدرّس بعد أن ضرب طاولتي بيده وهو يصرخ .. خليل إنتبه للدرس .!! وحتى أشعره بأني حتى وأنا سرحان .. فإنني أفكّر في العلوم .. صحيح بعيد عن موضوع الدرس الأساسي لكن على الأقل ما زلت داخل مادة العلوم .. رفعتُ يدي اليمين أستئذنه .. يا أستاذ عندي سؤال .. توقف وأخذ ينظر إلي وكأني قاطعته في وقت غير مُناسب .. نعم تفضّل قالها بنبرة صوت مرتفعة .. أستاذ كيف فتحوا خُرم في الإبرة ؟!! سألته وعلى ملامحي كثير من الدهشة .. أجاب بسخرية وهو يبتسم .. الناس وصلوا القمر وأنت تُفكّر كيف فتحوا خُرم في الإبرة !!!؟ ثم رن صوت الجرس .. وحمدت الله أن الحصة أنتهت .. لم أعرف ابداً ذلك اليوم كيف فتحوا ثُقب في الإبرة

مدرس التوحيد من قرى مدينتا .. إسمه حافظ حكمي .. رجل مُتدين بلحية غير متصلة .. خفيفة عند ذقنه وبجانب خديه .. الشنب خفيف وغير مٌرّتب .. وجهه أسمر جميل بشوش ومريح .. تشعر بطيبته في ملامحه .. سمين بعض الشيء ولم يكن طويلاً .. دائماً يرتدي ثوب أبيض وغترة بيضاء تميل قليلاً للزرقة .. صوته خافت .. أتذكر كلامه عندما وصل الحديث عن أنواع التوحيد .. توحيد الربوبية والالوهية وتوحيد الاسماء والصفات .. أخذ يشدد على أن الأمر مهم جداً ويجب أن ننتبه .. لم نكن ننتبه في حصته كثيراً .. ولم يكن يستطيع السيطرة على الفصل .. المرة الوحيدة التي ننتبه معه .. عندما يسأله أحد الطلبة عن حكم التجليخ بالصابون ؟ فجأة كل الفصل يستمع بإنتباه .. ولا تسمع ذبيب نملة في الفصل غير صوت المدرس .. لم أكن قد بلغت سن الحلم بعد .. وكنت ما زلت غاضب جداً من هذا الأمر .. لكنني كنت أتصنع الإهتمام بالموضوع .. حتى لا أجد نفسي خارج السرب ومحل سخرية الجميع .. قال المدرس لا يجوز .. إلا إذا .. وضغط على كلمة إلا إذا كثيراً .. إلا إذا كنت يعني خلاص – وضغط على كلمة خلاص بقوة – على وشك أن تزني بإمرأة .. عندها تمسك صابونة وتجلّخ .. سمعت صوت أحد الطلبة يأتي من الخلف ..” لقيت اللي يمسك صابونة لمّا تكون معاه بنية ” .. طبعاً ولا واحد في الفصل حق بنات في ظني .. الغالب لا يوجد زنا في تلك المرحلة العمرية .. بل كان اللواط والاستمناء هو المُعترف به فقط جنسياً
درسني قبله مدرس آخر يحمل نفس الإسم .. إسمه حافظ حكمي .. كنت حينها في الصف الثاني متوسط .. لكن صفاته مختلفة .. كان نحيفاً .. طويلاً واسمر قليلاً .. يلبس شماغ بُرتقالي مكوي بإهتمام .. وعقال أسود مائل وثوب كريم .. دائماً يُمسك شنبه بالسبابة والابهام ويلعب به .. ويسرح كثيراً بذهنه .. صوته خفيض ايضاً .. بلحية خفيفة .. لكنها ليست لحية المتدينين .. بل لحية مكدودة ومُهتم بها بعناية مثل شريط شعر مُتناسق .. كنت أشعر أنه خبيث عندما أنظر إليه .. وأحس إنه مغازلجي .. وكان مدرس الرياضيات الاستاذ عثمان بصوت خفيض ايضاً عندما يتكلم لا نكاد نسمعه .. وكنّا نسمع أنه لا يُصلي .. وكان الأمر غريب .. غريب أن تكون رجل كبير ولا تُصلّي .. لم أكن أهتم كثيراً إذا كان مُدرس الدين صوته خافت جداً .. فبالإمكان قراءة الكتاب وحفظ ما ينبغي حفظه .. لكن الرياضيات نحتاج نفهمها .. ولم يكن المدرس بالقدير من وجهة نظري .. ولم أكن على اي حال أرتاح لأي من تلك المواد الدراسية .. ولم أكن أحبها .. كنت أعشق مادة التأريخ فقط .. وقد بدأ حبي لتلك المادة بسبب الأستاذ محمد عبده مدرس القرآن عندما كنت في الصف الرابع الإبتدائي

بالرغم أن إسمه الأستاذ محمد عبده .. إلا أنه كان يشبه الأستاذ طلال مداح المغني المشهور .. نفس شكل الوجه المربع .. نفس الشعر الموجود خلف مؤخرة صلعة الفنان طلال مداح .. نفس نظارته الطبية السوداء السميكة .. نفس شكل الطاقية تحت الغترة .. يدخل الفصل ويبدأ بخلع الغترة والطاقية ويضعها جانباً على الطاولة .. كانت حصة قرآن وكنت في رابعة إبتدائي .. وكان عليه أن يدّرسنا سورة القصص ذلك اليوم .. لكنه عوضاً عن ذلك .. سحب طاولة – ماصة – وجلس عليها القرفصاء .. وقال سأحكي لكم حكاية .. الحكاية هي قصة نبي الله موسى عليه السلام .. ثم أخذ يسرد قصة موسى منذ البداية .. حلم فرعون .. وقتله لاطفال بني إسرائيل .. ثم أم موسى ترمي طفلها في سلة في نهر النيل .. وكنت مشدوداً إليه وهو يحكي .. لم أشعر بالوقت حتى إنتهت تلك الحصة

كان التأريخ مجموعة من القصص .. وكانت تلك القصص تأسرني كثيراً .. بدأت أتعلق بقصص الفتوحات الإسلامية والخلفاء وبطولاتهم .. وبدأت أرسم وجه الخليفة كما تخيلته حينها .. كنت ارسم وجه الخليفة على طاولتي في الفصل بقلم أزرق .. ثم أنحت الصورة بمشرط .. أحفرها على الطاولة الخشبية .. عيونه واسعة برموش مكحلّة .. أنفه طويل ومُستقيم .. فمه مُطبق بشفاه مكتنزة .. شاربه ليس بالطويل او القصير لكنه مُرتب .. لحيته ليست طويلة لكنها ناعمة وكثة .. ليس شاباً صغيراً لكنه ليس كهلاً .. حسناً لا بأس سأضع قليل من الشيب والشعرات البيضاء على لحيته .. على جبهته قليل من التجاعيد .. ثم على رأسه عمامة ملفوفة مثل العمامة السودانية .. لكنها عبارة عن شريطين من القماش الابيض والاخضر الغامق .. وفي منتصف العمامة في المقدمة توجد جوهرة خضراء من الزُّمُرُّدُ .. ثم يتدلى طرف العمامة خلف رقبته على كتفه .. وتظهر خصلات من شعره حول رقبته من الخلف .. كل سنة كنت أفعل نفس الشيء .. ارسم نفس الرسمة .. حتى عندما أنتقل للسنة والمرحلة التالية تبقى تلك الصورة محفورة على الماصة .. كنت أرسم للخليفة رأس مقطوعة من الرقبة فقط دون جسد

كنت أعيش عالمين مختلفين و متوازين .. عالم البيت أنا فيه مؤذب محترم واللسان نظيف .. ثم عالم الاولاد في المدرسة والشارع .. للأمانة كنت ايضاً مؤذب ومحترم .. لكن لم يكن لساني نظيف .. في عالم الاولاد والشارع ثقافة مختلفة وقانون وحيد .. قانون لم يكتشفه نيوتن .. هذا القانون ببساطة .. إن لم تكن ذئباً نا كتك الذئاب .. بعد المدرسة في العصر كنت اذهب العب مع فريق الحارة .. بالرغم من حرارة الجو إلا أن البحر كان لا يبخل علينا ببعض النسيم والهواء الرطب .. الملعب بعيد جهة الحديقة العامة .. قطعة ارض اصبحت بعد ذلك ادارة المرور .. كانت قريبة من مبنى الحجوزات للخطوط السعودية الذي يقع في شارع بلا إسم .. ثم بعد ذلك أصبح إسمه شارع الامير سلطان .. قريب من ارض ولد عمتي عبد الكريم الذي جعل من ارضه زريبة لبقر ونعاج عمتي ..
في الماضي كان فريقي الاسماعيلي .. عندما كنت في اولى وثانية متوسط .. يشبه فريق الاشبال .. اما الفريق الجديد فقد كان أقرب لكونه فريق للشباب .. وكنت مازلت شبلاً .. وكان علي أن أخفي ضعفي وأتعلم أن أكون مثلهم حتى لا أصبح ضحية .. كان يدربنا شاب طويل إسمه غُرّيب .. يسكن حارتنا في بيت شعبي متواضع مع أمه العجوز قريب من شارع اليرموك خلف عمارتنا بعدة بيوت .. كان طويل جداً مثل نخلة .. وهادىء جداً ولا يتكلم كثيراً .. وكان طيب

في بداية التمرين يطلب منا التسخين .. فنجري الملعب جيئة وذهاباً .. ثم تمارين إحماء سويدية .. ثم يقسّمنا لفريقين .. أحياناً يلعب معنا أناس كضيوف شرف .. مثل ذلك اليوم كان حاضراً ولد عمتي جابر بالرغم أنه يدرس في جامعة الملك سعود في أبها .. لكنه يحضر في نهاية الاسبوع أحياناً .. كذلك كان يلعب معنا مُدرس الفيزياء في ثانوية معاذ بن جبل .. الثانوية الوحيدة في المدينة .. كان يلعب معنا ايضاً من الحارة اولاد اصبحوا نجوم في فريق المدينة نادي التُهامي .. ابراهيم مناجي .. وزيلعي اخوه .. احمد هبة .. بدر حسين .. واسماء كثيرة لشباب أكبر مني بعضهم كان يلعب معنا في فريق الاسماعيلي زمان ..

اتذكر شاب من حارتنا إسمه خليل سالم .. خليل سالم هو الشخص الذي صنع لي طائرة ورقية عندما كنت في سادسة إبتدائي .. ثم أسقطتُ طائرته بموس في ذيل الطائرة الورقية وهربت للبيت .. إتقي شر من أحسنت إليه .. ينطبق علي هذا المثل .. كان لاعباً موهوباً في خط الوسط وصلب جداً .. ساقه ممتلأة بالعضلات كأنه يخبىء حمامة خلف كل ساق .. وساقي انا مثل عود المكنسة .. يشوت شوتات قوية جداً لدرجة لو أن الكرة اصطدمت بي لأغمي علي من قوتها .. جسمه قوي جداً .. دخلت معه ذلك اليوم في إحتكاك على الكرة .. وكنت أفكر لحظتها أن هذه هي فرصتي الوحيدة كي اثبت للكل انني لستُ طفلاً او صبياً بعد اليوم .. حاولت أخذ الكرة منه .. أخذ يتلاعب بي ويضحك بسخرية .. ثم ادخل الكرة من بين ساقي .. يااالهوي فضيحة .. تدخل الكرة بين ساقيك يعني أنت مفتوح وطي زك مفتوحة ايضاً .. إنقهرت .. جمعت كل ما استطيع من قوة واتجهت صوبه مثل قطار سريع أحاول اللحاق به وضربت رجله وهو يجري بالكرة بسرعة أمامي فسقط على الارض .. لكنه بحركة بهلوانية استخدم ذراعه وكتفه وسقط على الارض سقوط آمن .. ثم التفت الي بغضب وصرخ في وجهي .. أغمضت عيني وتوقعت أنه سيضربني .. كنت أعلم أنه طيب ويعرف والدي وعمي وجدي وكل بيتنا .. ولن يتجرأ ويضربني .. لكنني مع ذلك خفت منه .. وقف أمامي غاضباً وشعرت أنني أتصاغر .. هددني أنه سيكسر رجلي لو اوقعته بتلك الطريقة مرة أخرى .. الحمد لله جت سليمة

كان من الموجودين في الملعب محمد رابع .. هل تذكرين محمد رابع .. الولد الذي نا كووووووه جميع اولاد الحارة .. حتى البنت ناجية تقول أنها فعلت فيه وأدخلت في مؤخرته عود صغير .. لا أعلم ماذا كان يفعل هنا .. أنا لا اراه في حارتنا إلا في السنة مرة .. محمد رابع ولد ابيض نحيف وشعره مفلفل .. مبسبس .. لكن لا أعلم لماذا ؟ كل ما أعرفه عنه أن أمه جميلة ومطلّقة .. حضر للملعب على دراجته .. ثم نزل يلعب معنا .. بمجرد رؤيته أخذت اطارده والصق جسدي بمؤخرته وكان يضحك

كررتُ هذا الشيء عدة مرات ولم أبالي بأحد .. أنا الولد المؤدب .. إبن الشيخ فلان خطيب الجمعة .. لم أبالي بوجود ولد عمتي حتى .. لا أعلم لماذا صنعت ذلك .. ؟! هل كنت أبحث عن تعميد وإستحقاق ؟ هل كنت اريد الكل أن يراني ويعلم أنني لم أعد طفلاً ؟ ثم .. ثم سمعت مدرس الفيزياء الذي كان يلعب معنا .. يقول .. أفااااااا يا خليل .. لم أتوقع ذلك منك .. شعرت بغصة وخجل .. فهذا الرجل سيصبح مدرسي للفيزياء فيما لو تخرجت من المتوسطة والتحقت بثانوية معاذ بن جبل

عند إنتهاء التمرين .. أخبرت محمد رابع أن يأتي معي .. فجابر ولد عمتي أحضر سيارتهم الجالنت الرمادية ويستطيع ايصالنا للحارة .. كنت أفكر أن أفعل في محمد رابع هذا الشيء الذي لم أفعله ابداً قبل ذلك اليوم .. نعم سأغتصبه برضاه .. لكن لم يكن لدي اي خطة حتى تلك اللحظة .. عندما حضرت للملعب جئتُ مشياً .. ولم أعلم أن جابر سيحضر ويلعب معنا .. محمد رابع حضر بدراجة صغيرة .. وتفاجأت بوجوده .. أخذ الجميع يغادرون الملعب .. البعض في سيارات والبعض الآخر مشياً .. وغربت الشمس ودخل الظلام .. حمل جابر الدراجة وحاول يضعها داخل شنطة السيارة .. لكن الدراجة كانت كبيرة فأخذ وقتاً وهو يحاول تدبر الأمر .. في ذلك الحين أردت أنا أن أستغل إنشغال جابر بالدراجة وشنطة السيارة .. دخلت السيارة في المقعد الخلفي خلف مقعد السائق بجانب محمد الذي كان ينتظر .. نظرت للخلف .. جيد .. جابر ما زال مشغولاً .. جابر يحاول ربط غطاء شنطة السيارة بحبل لأن الدراجة أكبر حجماً او أعتقد أنه كان يبحث عن حبل .. سحبت محمد رابع وأجلسته على حضني .. لم يقاوم .. بل قفز بخفة لم اتوقعها .. في عقلي كنت أقول بالمصري ” هوا فيه ايه ياقدعان الواد ذا ما يؤلش لا ابداً !!! ” ثم التفت للخلف خشية أن يكون جابر قد رآني .. عندما إنتهى جابر من ربط السيكل .. تقدم بإتجاه باب السائق الأمامي .. دفعتُ محمد رابع جانباً .. وعملت نفسي وكأني مشغول بفك رباط حذائي الرياضي .. أخبرت جابر أني سأجلس في الخلف بينما محمد رابع يجلس في المقعد الأمامي بجانب السائق .. كان ذكري مقّوم .. وخفت لو وقفت أن يلاحظ جابر ذلك .. جابر شغّل السيارة مباشرة ولم يبدي اي إهتمام .. ثم إنعطف لشارع الخطوط السعودية .. نظر إلينا وهو يسوق وقال يالله .. ماذا تنتظرون ؟ تفاجأت .. ماذا .. نتنظر ماذا ؟!!! قال تعتقد أنني لا ادري ماذا تفعلان ؟ .. ” يا ابن الايه .. كاشف كل الموضوع أتاريه ” قال يالله ورّوني ؟ يالله يا محمد رابع أخلع سروالك وخذ وضع السجود على المقعد الخلفي .. لم أتوقع ذلك .. ماذا .. لا .. بس .. لكن

محمد رابع بسرعة خلع سرواله وأنحنى على ركبتيه وذراعه في وضع السجود عريان وجهه للباب الآخر .. تجمدت للحظة .. نظر إلي جابر مرة أخرى ينتظرني أن أقفز فوق الكرسي ثم ينظر للطريق .. كانت السيارة مظلمة نوعاً ما في الداخل .. لكن إنارة الشارع تضيئ داخل السيارة كل ثلاث ثواني .. نظرت في مؤخرة محمد رابع .. اول مرة في حياتي أشاهد مؤخرة بني آدم بهذا القرب .. لم أستطع .. شعرت بالقرف .. بيضاء وفيها حبة شباب .. ودائرة غامقة اللون غريبة الشكل .. مثل حبة مشمش مجففة .. أخذ جابر ينظر لي بنظرة ” يالله الليل خلصنا ” وأنا مُتردد وأشعر بالقرف .. في الحقيقة أنا فكّرت في تلك اللحظة أنني لو قفزت خلفه وخلعت سروالي ايضاً .. فإن جابر ولد عمتي سيشاهد مؤخرتي .. وأنا الموت عندي أهون من أن يُشاهد أحدهم مؤخرتي .. فترددت أكثر .. ثم قلت لا لا لا أستطيع .. كانت تلك اول وآخر مرة أشاهد فيها مؤخرة ذكر .. أعتقد أن محمد رابع قد خاب ظنه فيّ تلك اللحظة .. والكلب جابر ينتظر مشاهدة فيلم سكس على الطبيعة عليه اللعنة
عندما وصلنا الحارة كان الخبر قد إنتشر .. أني أنا وجابر أخذنا محمد رابع لنفعل به الفاحشة .. كان اول من قابلني عيسى ولد عمتي أخو جابر وأصغر منه بسنة .. قال وهو ينظر لي نظرة عتاب وعلى وجهه إبتسامة خبيثة في نفس الوقت .. أخذتم محمد رابع لتفعلوا به .. لم أستطع أن أنظر في عينيه .. رددتُ عليه .. لا والله لم نفعل اي شيء .. الوقت كان مغربية وأحتاج أن نوصله للحارة وقمنا بالواجب .. لكنه لم يُصدّق ما قلته .. ولم أهتم .. ولم تُصّدق الحارة أننا لم نفعل اي شيء .. لم أشعر بالذنب ابداً تلك الليلة .. وكان المفترض أن أشعر بالذنب .. وأسقط في نظري .. عوضاً عن ذلك سقط جابر من نظري .. لأنني كنت أنظر له كشخص كبير في الجامعة ومُتزن .. خدشت تلك الليلة صورته عندي لزمن قادم .. و حمدت الله أنه لم يحدث اي شي

ارجو أن لا تعتقدي أني مُجرم .. حسناً ربما أنا كذلك .. لا يهم .. لكن تذكري عندما أخبرتك بقانون الشارع .. إن لم تكن ذئباً نا كتك الذئابُ .. أنا لا أمزح .. هل تذكرين إبراهيم ؟ إبراهيم الولد السمين زميلي في الفصل الذي شاهدت في بيته اول فيلم سكس في حياتي وكنت حينها في الصف الاول متوسط .. حدث موقف مهم قبل نهاية الإجازة الصيفية وقبل دخولي الصف الثاني متوسط .. كان لا شيء سوى تأكيد لتلك المخاوف التي تنتابني أحياناً من الآخرين .. اؤلئك الذين وثقت بهم في يوم من الأيام .. وهل يهم ؟.. إتخذت قراراً مهماً بناءاً على شعور بالخوف من خطر كان يقترب مني ببطئ .. لمجرد شكوك .. الشك والحيطة أفضل من الندم لاحقاً او رُبما بقية العمر .. لا أشعر بدرة ندم واحدة وأنا أخبرك بمثل هذه الأشياء .. لا أشعر بالعار أبداً

كنت ألعب في العصر مع فريق إسمه الإسماعيلي .. كان فريقاً من حارة أمّعّش وشارعي القادسية واليرموك .. كان الملعب بعيد عن البيت بجانب الحديقة العامة قريباً جداً من منجرة بُلغيث لبناء السفن الشراعية .. وبجانب الملعب مباني خرسانية لم تكتمل .. الحديقة كانت عبارة عن ثلاث او اربع جُزر من العشب والأشجار الصغيرة وبعض الورود عديمة الرائحة .. تُحيط بالأعشاب على الحافة شجيرات تحجب الرؤية .. لكن كانت تعجبني رائحة الأعشاب .. وفي الليل خاصة عندما تلفحك نسمة باردة من هواء البحر .. ثم كان شوارع جانبية واسعة تُحيط بالحديقة .. تلك الشوارع كانت مهجورة أغلب الوقت وحتى الحديقة مهجورة كذلك

كنت أمشي للملعب بعد صلاة العصر .. ثم أعود للبيت قبل المغرب .. بعض المرات نتأخر إلى بعد المغرب بقليل .. أحياناً يدخل الظلام ونحن مازلنا في الملعب خاصة ليلة الخميس .. ذاك المساء .. وعندما هممت بالعودة للبيت سمعت صوت ينادي من بعيد ” خليل تعال نوّصلك ” .. في ذلك الوقت والعمر لم أكن أركب سيارة أحد .. اولاً لأن أغلب الأولاد أصغر من السن القانونية للسواقة .. ثانياً .. أغلبنا بالكاد عنده حق سيكل .. يعني طفرانيين حتى الثمالة .. ثالثاً من يسوق سيارة في الغالب شباب كبار وأنا كنت لا أثق في من هو أكبر مني عدا اولاد عمتي او أعمامي

عندما إلتفت لمصدر الصوت فإذا هي سيارة ( نيسان ميتين إل ) بيضاء اللون .. وعندما تحققت أكثر .. عرفت السائق .. كنت أعرف إثنين من إخوانه لكنني لا أعرفه شخصياً وليس بيننا كلام .. أخوه الصغير كان زميلي في المدرسة وكان مائعاً بعض الشيء .. لكنه كان صديقاً مُخلصاً .. حذرني كثير من المرات من اولاد كانوا يضمرون لي الشر .. ثم إفترقنا عندما تأخر هو دراسياً .. كنت أقابله في المدرسة أكثر الوقت .. الأخ الأكبر كان مُتقدماً عني بسنة .. ثم لحقته في الدراسة .. هذا الولد عكس الآخر .. بزرنجي إبن ستين كلب .. وكان معقّدني في المدرسة ويعايرني كل مرة يراني بإسم عيسى بطيخة .. إنه نا*ني .. وكان على بلاطة يبغى يني*ني .. وأرتحت منه يوم طردوه من مدرستنا متوسطة إبن سينا .. وأنتقل لمتوسطة معاذ بن جبل .. [خليه ينقلع شدة معد ردة ] .. يلعن شكله
حسناً .. أنا لا أتحدث عن الولد المايع ولا عن أخوه الكبير .. أنا أتحدث عن أخوهم الأكبر .. المعّلم .. وكان شخصاً يتظاهر بقليل من الورع .. لكن المسافة بينه وبين الورع مثل المسافة من ” هنا ” للسعودية .. وكنت لا أتكلم معه أصلاً .. لأنني لا أرتاح له ولا لشلته ولـ .. المهم .. كانت السيارة مُكتظة بالركاب .. أجلس فين يعني ؟ في شنطة السيارة وإحتمال مكمم الفم مربوط اليدين .. أم في حضن أحد الركاب .. كانوا ينادون أن آتي كي يوصلوني للبيت .. تصنعت أنني لا أسمع .. وبإمانة شعرت بقليل من الخوف .. في الغالب كنت أعود مشياً مع بعض الاولاد .. إبراهيم خميس .. ماجد حامد .. إبراهيم بّيضي

وأحياناً عندما أكون مستعجلاً كنت أعود لوحدي .. حتماً لن أعود لوحدي هذا اليوم .. مشيت مع بعض الاولاد عائدون لحارتنا .. وكنت أمشي بينهم في المنتصف .. لم يلاحظ من معي اي شيء .. كانوا منهمكين يتحدثون في أشياء أخرى .. وكانت السيارة البيضاء تلاحقنا من بعيد ونحن نمشي بمحاذات الحديقة .. ثم تلف وتعود من حيث أتت .. ثم تقترب مرةً أخرى .. تكرر الموقف اربع مرات .. ثم سمعت صوتاً يناديني مرة أخرى .. لكن هذه المرة عرفت الصوت .. معقولة ..!!! أخيراً إقتربت السيارة أكثر ورأيت إبراهيم السمين زميل اولى متوسط يجلس في الخلف .. إبراهيم الولد الذي شاهدت معه وفي بيته اول فيلم جنس في حياتي .. عندها فقط إكتملت الصورة لدي .. وأمسيت أكثر رغبة للوصول لشارع الكورنيش المُكتظ بالمشاة والسيارات والعودة للبيت بأسرع وقتٍ ممكن .. الحمد وصلتُ بالسلامة .. عندما بدأت الدراسة قررت أن لا أتحدث لإبراهيم أبداً .. وكأنه غير موجود .. هو لم يُبادر بالتحدث إليّ إطلاقاً .. هل كان يشعر بتأنيب الضمير ؟

كنت أحن لعمي عبدالغفور كثيراً .. إفتقدته في المدرسة .. إفتقدته ايضاً في البيت .. من سنة ونصف وهو غائب .. نعم يحضر بين الفينة والأخرى .. لكن ليس كمن يعيش بيننا كما في السابق .. أتذكر وجهه المثلث وخدوده .. عيونه العسلية عندما تبتسم وشعره المنفوش .. فمه الصغير وشفايفه الممتلة .. شاربه المُرتب ينساب قليلاً على شفتيه .. ضحكته الصاخبة يرتج منها المكان .. أسنانه العاجية الجميلة المرصوصة بعناية .. روائح عطوره الباريسية الرجالية تعبق في زوايا البيت وعند الباب حين يخرج .. أشتاق إليه في كل أغنية قديمة أسمعها لمحمد عبده .. غريب الدار .. دستور .. الرسايل .. مركب الهند .. ضناني الشوق .. اواه يا قلب .. ولّعتني .. كفاني عذاب الله يجازيك بأفعالك

لكنني لم أعد أشاهد ملامحه في أغاني محمد عبده الجديدة .. والسبب أنه عاد من المدينة المنورة شخصاً آخر .. أصبح لديه لحية كثة .. وأصبح يتكلم أكثر عن الحلال والحرام .. وأصبح ثوبه قصير .. وأصبح يتعطر بالعود أكثر وأكثر مثل والدي وجدي .. وعود المسواك لا يُفارك يده اليمين .. لم يتخلى مع ذلك عن ضحكته الصاخبة التي أحبّها .. ولا عن خفة الدم التي يتميّز بها .. ولا عن قصصه التي لا تنتهي .. لكنني مازلت منه غاضب .. لن أنسى ابداً أنه أحضر لي من مصر جزمة حمراء منقطة أسود او سوداء منقطة أحمر مقاس أصغر من رجلي .. وأضطررت للبسها وكانت ضيقة جداً ولم البسها مرةً أخرى .. لن أنسى ايضاً عندما سافر لندن وتحدث معي في الهاتف وسألني أن أطلب ما أريد وسيحضره .. وعندما طلبت منه سيكل على عجل واحد .. لم يفي بوعده .. وأحضر لي عوضاً عن ذلك جزمة على عجلات صفراء ومخططة أزرق .. ثم أخبرني بقصة لم أصدّقها .. يقول أنه وجد السيكل في محل وكان سعره غالي .. فقرر أن يبحث في مكان آخر لكنه لم يجد .. وعندما عاد للمحل الاول وجده قد أقفل وكان عليه العودة للسعودية صباح اليوم التالي .. لم أصدّقه

عندما عدت للبيت من المدرسة إتصل من المدينة المنورة وتكلم مع جدتي وعمتّي زُليخة .. وتكلمت معه و سألني .. أطلب ما تُريد وسأحضره لك .. فكرت بسرعة .. ومن الربشة لم أجد اي شيء .. ثم تذكرت .. أريد لعبة أتاري .. في نهاية الاسبوع عاد لزيارتنا من المدينة لكن بدون لعبة الاتاري .. عوضاً عن ذلك أحضر لي كيرم صغير .. لم أفرح كثيراً .. فرحت بعض الشيء .. في اليوم التالي طلبت مني عمتّي زُليخة أن اذهب للسوق لشراء كيلو موز .. [ شغّال عند اهاليهم أنا ] لم أسمع كلامها وأستمريت في لعب الكيرم .. كانت يدي ملطخة ببودرة اطفال .. إشتكتني عمّتي لعم عبدالغفور .. حضر غاضباً ثم أمسك الكيرم وكسّره على الارض .. وأنا أنظر إليه بخوف واستغراب .. ثم اعطاني النقود وركلني على مؤخرتي بإتجاه الباب .. ركضت للسوق بأقصى سرعة .. ربما كنت بحاجة لتلك الركلة لا ادري .. كنت غاضب جداً .. لو إستطعت أن أبصق على الموز لفعلت

أشتاق له وهو بعيد .. لكن بمجرد أن يحضر تتلخبط الأمور بيني وبينه .. احياناً بعد الغدا .. يقعد يفتن بيني وبين أختي الأصغر مني بأربع سنوات .. صحيح هي أصغر مني لكنها ” دُبة ” سمينة .. وقوية لدرجة لا تُصدق .. وعصبية ايضاً .. وعندما تغضب .. يا إلهي تزداد قوة .. وتبدأ بيني وبينها معركة بالايدي والسبب عمي عبدالغفور .. ثم بالكاد انجو منها .. ونجلس أنا وأختي على سريرين متقابلين نلهث من الاعياء .. ياخي قهر .. حتى أختي الاصغر مني لا أستطيع أن أتغلب عليها .. والله فضيحة

كان لدى عمى عبدالغفور بندقية غريبة .. كانت تشبه بندقية الصيد الحقيقية .. لكن فتحة الرصاص صغيرة جداً وكذلك الرصاص صغير جداً مثل حبّة القمح لكن بلاستيكية .. كان البيت مليئ بالوزغ .. ومن بعد إحضار عمي لتلك البندقية وعينك ما تشوف الا النور .. كان ماسك البندقية طول الوقت كأنه غفير عند العُمدة .. وبمجرد رؤية وزغة .. بووف .. ثم يضع رصاصة أخرى .. بووف .. برضه من جنب القدة .. يضع رصاصة أخرى .. بوووف .. في الذيل .. يضع رصاصة رابعة .. بوووف .. أخيراً قضى على الوزغة
في العصر صعد لسطح العمارة يتمرن على البندقية .. التي لا تُصدر صوت قوي بل صوت مكتوم .. رصاصة مخنوقة .. كان في السطح اعمدة حديد ظاهرة من أعمدة الخرسانة .. بحثت عن علبة زيت زيتون خضراء صغيرة .. صعدت على أحد تلك الاعمدة .. غرست العلبة في أحد أعمدة الحديد .. فأصبحت هدفاً على بعد عشرة أمتار .. ثم بدأ عمي يطلق النار صوب العلبة .. لم يصب الهدف ولا مرة .. عم عبده متى دوري .. يرد لحظة لحظة أصبر شوية اول ما أصيد الهدف سأعطيك البندقية .. قعدت واقف بجانبه مثل الكلب منتظره يصيد البطة حتى أجري وأحضرها له .. لكنه لم يفعل اي شيء سوا إخطاء الهدف .. ظهر والدي من الدرج وسأل ماذا تفعلون .. قلت له نتمرن من يخطأ الهدف أكثر .. وإلى الآن عمي عبدالغفور فائز لم يستطع إصابة الهدف ولا مرة .. أمسك والدي بالبندقية وأصاب الهدف في المحاولة الثانية .. كنت أعلم أن والدي كان يمارس الصيد في الماضي … عندما كانت براري جيزان مليئة بالغزلان والارانب .. لكنها إنقرضت الآن .. لم يبقى سوى القطط في الشوارع

جدي متدين وبلحية برتقالية كثة .. والدي متدين بلحية كثة مرتبة يصبغها بالاسود كل يوم جمعة .. لكن عمي أتى بطريقة مختلفة .. كان يقول أن الناس تتساهل في أمور الدين وأن علينا أن نتّبع كلام العلماء .. وعليه فقد طلب منّا أن لا نأكل سوياً كما كنا اول .. النساء والرجال نأكل مع بعض من نفس السفرة على الارض .. بل أصبح الرجال يجلسون يأكلون ثم نقوم ويأتي النساء للأكل بعدنا .. جلس معي ذات يوم بعد أن أنتهينا من الغداء .. وسألني إن كنت أحفظ سورة الفاتحة .. فنظرت إليه بإستغراب .. طبعاً أحفظ سورة الفاتحة وأقرأها في الصلاة كل يوم .. قال هل تفهم معانيها ؟!! تجمدت ولم أعرف كيف ارد عليه
لاحظت أن والدي كان مُمتعضاً .. لم تعجبه هذه القوانين الجديدة التي فجأةً تم إكتشافها على يد عمي عبدالغفور .. فالاسلام معروف لدى والدي وجدي من قبل أن يخلق عمي عبدالغفور أصلاً .. ومن قبل ذهابه للمدينة المنّورة .. وجلوس الرجال والنساء على سفرة الأكل ليست جريمة .. طول عمرنا نأكل مع بعض وكنّا نسكن في عشة واحدة سمعت والدي يقول .. لكن والدي كان سعيداً برؤية اللحية على وجه عمي عبدالغفور .. فلربما أخيراً سيهدأ ويعقل وتخف مشاكله

كان أسوأ صوت سمعته في حياتي .. صوت عمي عبدالغفور عندما يقرأ القرآن .. تتمنى أن تصرخ في وجهه ارجوك توقف لأجل الله .. لأجل الإنسانية .. لأجل العصافير التي في السماء .. لكن الذنب ليس ذنبه .. فقد تأخر الإمام عن الحضور لصلاة الفجر .. وكان عمي عبدالغفور أقرب لحية عن يمين المؤذن .. عندما يقرأ .. يقرأ بسرعة .. كأن شخصاً يطارده .. صوته منخفض .. كأنه يقرأ ويوشوش لنفسه .. لم نكن حينها نعرف ماذا تعني كلمة الصحوة الإسلامية .. لكنني أعرف متى وصلت طلائعها .. كانت بداية الصحوة الإسلامية عندما أصبح الشيخ علي جابر إماماً للحرم .. وأصبح كل الشباب يقلدون صوته .. عندما عاد إبن عمتي صالح الشاب الخلوق من الرياض بلحية بدأت تنمو بإستحياء عام 1982 تقريباً .. وهو الذي كان يستمع لطلال مداح قبل ذهابه لجامعة الملك سعود .. لكن صوت صالح جميل جميل جميل جداً .. عكس عمي عبدالغفور .. كان يُقّلد الشيخ علي جابر إمام الحرام .. ويُضيف إليه مدّات تجعلك لا تُريده أن يتوقف ابداً عن قراءة القرآن .. لدرجة أنني كنت أتعمد الاستيقاظ لصلاة الفجر فقط لكي أستمع لصوته .. فإمام المسجد العجوز الذي يسكن بعيداً في حارة بعيدة يحضر جميع الصلوات عدا الفجر

في المدرسة انخفض مستواي الدراسي كثيراً .. وأصبحت أعيش على ذكريات أني في اولى متوسط كنت الخامس على الفصل .. مثل الفريق الذي حقق بطولة مرة واحدة .. ثم نسيته البطولات .. واصبح يعيش مع ذلك على وهم أنه بطل .. كنت أشعر أن مستوى ذكائي انخفض .. ومستوى التناحة ارتفع .. بمعنى .. مسألة في الرياضيات أمامي أحاول أفهمها في المرة الاولى ولا استطيع .. ثم المرة الثانية فلا استطيع فهمها .. تصورت أن الله يعاقبني .. لانني ربما لم اكن أستحق أن أكون الخامس في اولى متوسط .. ربما المدرسين جاملوني لانهم يعرفون عمي وابي واولاد عمتي مدرسين في المدرسة .. ربما كان يحيى زميلي الاحق بالخامس لولا حادث السيارة الذي وقع له .. حسناً .. فليأخذوا كل شيء مني .. فليجردوني من جميع الالقاب .. لكنني حققت أعلى درجة في مادة الرياضيات ذلك العام مع وجود الاربعة الاوائل .. ولن يستطيع أحد أخذ ذلك مني .. ما الذي حدث بعد ذلك ؟ لا أعلم
لاحظت أن الاعداء يكثرون مع النجاح .. ويزداد حنقهم عليك .. ويزداد الهجوم عليك .. والدليل ما حدث لي في ثانية متوسط من زملائي في الفصل .. وحتى في لعب الكرة .. عندما تبرز يخلق لك ذلك المزيد من الاعداء .. حتى لو كنت لا تعرفهم .. مثل ما حدث معي في مكة من ذلك الصبي الذي اسماني عود كبريت …! هل استسلمت للهزيمة ؟ عندما نجحت من ثانية متوسط ولم أجد اسمي في الخمسة الاوائل ولا حتى في العشرة الاوائل شعرت بالراحة .. وعندما قابلت والدي في نفس الليلة ورأيته مقهور لأني تقهقرت للخلف ولم أعد الخامس على المدرسة مثل سنة اولى متوسط شعرتُ بالفرح أني قهرته أخيراً .. هل تراجع مستواي الدراسي حتى أقهر والدي .. وارد له الصاع صاعين بعد أن سلب فرحتي مني يوم حققت المركز الخامس ولم يكن ذلك كافياً بالنسبة له .. ثم لماذا اعداء النجاح كرهوني أنا ؟ لماذا لم يكرهوا الاربعة الاوائل تلك السنة ؟ لماذا اولئك استمروا في النجاح بينما سقطت أنا بالضربة القاضية ؟

حانت إختبارت مرحلة الكفاءة .. وكانت هناك حالة شبه إحتفالية .. وإستعدادات لتودعينا كطلبة .. أخيراً قد ننجح ونترك هذه المدرسة للأبد .. وقد لا نلتفت ثانية لهذا المكان ثم يطويه النسيان .. يااااااه .. سنترك ملعب كرة الطائرة .. وسنترك المدير وولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني .. وجميع المدرسين والفرّاش والمقصف .. هنا في هذه المدرسة التي كسر فيها مدرس الدين أصبعي الإبهام .. المدرسة التي علمني فيه مدرس اللغة العربية الاستاذ إبراهيم هُذيب أن الإنسان أسلوب .. وهنا حيث حققت أفضل مستوى دراسي في اولى متوسط ثم بعدها الإنحدار نحو الهاوية

حاولت بقدر المستطاع قبل الإختبارات بأسبوع أن اذاكر كل المواد .. لم أكن أفهم اي شيء في مادة الرياضيات .. وكنت بحاجة لحفظ الكثير في مواد الفقه والتوحيد والحديث .. وكنت احتاج لتذكر الكثير من التواريخ والشخصيات في مادة التأريخ .. وبحاجة لمعرفة عدد سكان ومساحة وجغرافية وتضاريس عشرين دولة في مادة الجغرافيا .. يا إلهي كيف سأسيطر على كل ذلك ؟ مستحيل .. ثم مادة العلوم والحشو الموجود فيها .. فلا تدري هل تحفظ ام تفهم ؟. ثم تذكرت ولد عمتي عبدالكريم .. حسناً .. لو طلبت منه يراجع معي المادة ليلة الاختبار فحتماً سيكون ذلك أسرع من القراءة لوحدي .. وسيكون أسهل للتذكر في اليوم التالي .. وفعلاً ذهبت لعبدالكريم ولد عمتي عند المغرب لمحل والده وأخبرته أنني بحاجة أن يُراجع معي مادة العلوم التي يُدرسها لي في المدرسة .. وعدني أنه سيأتي لاحقاً لأنه مشغول .. وأخبرني أن أعود للبيت وأذاكر .. عدت للبيت وذاكرت قليلاً .. لكنه تأخر ولم يأتي فنمت .. ثم إستيقظت على صراخ عمتي .. عبدالكريم هنا .. وكانت الساعة تشير للحادية عشرة ليلاً

فتح كتاب العلوم .. وأخذ يسألني ما الشيء الذي تشعر أنك لا تفهمه ؟ هل هناك شيء محدد يحتاج للشرح ؟ نظرت في وجهه وكنت نعسان جداً .. بصراحة قلتها في نفسي .. ” والله العظيم الكتاب كله غير مفهوم .. ” .. فتحت الكتاب من اول صفحة من مقرر الترم الثاني .. وأخذت أقلبه .. وأشير الى .. هذه .. وكان يشرح بنفس الإستغراق في الشرح .. حتى تقول في نفسك ليته سكت .. ثم أقلب الصفحات وهكذا .. حتى شعرت أنني لم أعد أحتمله … ولم أعد أستطيع فتح عيوني .. فأخبرته جيد .. جزاك الله خيراً .. وتمنى لي التوفيق ثم غادر وعدت أنا للنوم

في الإختبار وجميع الاختبارات .. كانت طريقتي سهلة .. ذاكر ثلث المادة بتركيز .. غش الثلث الثاني من بكري نامس وعياش مقداد وصالح كبيسي زملائي في قاعة الإختبار .. والثلث الاخير في المادة عبارة عن زكاة .. ومتبرع به .. ومستعد ارسب فيه .. لا يهم .. بعد الإختبارات أخبرني عبدالكريم أن ولد عمه إبن مولانا الشيخ ابوعين قزاز زاره في البيت الساعة الثانية فجراً ليلة إختبار مادة العلوم .. وطلب منه أسئلة مادة العلوم .. ولكن عبدالكريم رفض .. وحتى لا يحزن إبن عمه أجلسه وحاول أن يراجع معه المادة .. نظرت لعبدالكريم بإستغراب .. وقلت له يالطيف .. معقولة ؟ .. فرد علي .. أعتقد ياخليل أنك فعلت نفس الشيء عندما طلبت مني أن أحضر وأراجع المادة معك .. لكن بطريقة غير مباشرة .. بينما ولد عمي جاء بطريق مباشر .. ذُهلت من كلامه .. وأقسمت له أنني لم أكن أنوي أخذ اي اسئلة للامتحان او إستدراجه .. وأنه لولم يحضر تلك الليلة لكنت نمت وذهبت في سابع نومة .. لكنه لم يصدق كلامي .. وما زال يعتقد أنني إنسان مُراوغ

أنا فعلاً كنتُ مراوغ جيد .. لكن في الملعب .. ربما لأن جسمي نحيف .. وكنتُ سريع ايضاً .. آخذ الكرة من بين ثلاثة واحياناً اربعة .. اتظاهر بالإنعطاف يساراً ثم اتجه لليمين .. ثم أجد نفسي وجهاً لوجه أمام حارس المرمى .. لكن شيء غريب يحدث .. فبعد أن تجاوزت الأصعب أشعر بنشوة الإنتصار المبكر .. ثم أبتسم .. ثم اضحك ضحكة شريرة داخل رأسي .. ثم عندما اتجاوز حارس المرمى كآخر عقبة أضُيع الكرة ولا أسجل هدفاً .. حدث ذلك مِراراً حتى كرهني زملائي في الفريق

لا يهم إن كنت مراوغ .. ومثل الكلام الذي يقوله والدي و يكرره في اليوم والليلة مثل بقية الصلوات : أهم شيء دراستك .. نعم الأهم أني نجحت من الكفاءة المتوسطة .. ونعم نجحت بالغش في الإختبارات جميعها بما فيها مواد الدين .. مرة أخرى التقدير جيد جداً .. لكثير من الاولاد شهادة الكفاءة المتوسطة كانت مُفترق طرق .. يمكنك أن تلتحق بالشرطة او سلاح الحدود وتتخرج بعد ثلاث سنوات بثلاث اشرطة وتصبح وكيل رقيب .. البعض إتجه للمعهد الصحي .. أما أنا فالطريق إجباري ومعروف .. لابد من الذهاب للثانوية العامة قسم علمي .. ثم الجامعة .. أنا كنت أفكر في أن أكون طياراً حربياً .. والدي يُريدني طبيباً
حضر عمي عبدالغفور من المدينة المنورة بعد إنهاء سنتين من الدراسة .. ليس لدي ادنى فكرة ماذا كان يدرس .. كل الذي أعرفه أنه خريج معهد التربية الرياضية بالرياض .. وأنه ذهب مع عدد من خريجي معهد التربية الفنية للمدينة لينال شهادة أعلى .. ليست بكلوريوس بل أقل من ذلك .. عاد من المدينة وأخذني أنا وأختي سهام وعُمرة وعمتي المنسية وزوجته وابنائه لقضاء شهر رمضان في المدينة المنّورة

كان الطريق ظلام من مطار المدينة لشقة عمي .. فقط لمبات الشوارع .. لكن الظلام أكثر .. فجأة .. نصف ساعة في الطريق ربما .. وصل التاكسي أمام عمارة طويلة من ستة ادوار .. نزلت بتكاسل .. أمام العمارة الشارع ترابي ونتوءات احجار وحصى .. كان الغبار في الهواء بفعل سير السيارة ثم توقفها .. لكن الجو لطيف بالرغم أنه صيف .. رائحة الهواء هنا مختلف .. كنت أشم غبار .. ثم بعد ذلك رائحة زرع او اشجار .. لم يكن هناك اشجار بل موقف سيارت كبير يقع مقابل العمارة .. من أين أتت رائحة الشجر لا أعلم ؟
دخلنا شقة في الدور الاول الباب على اليمين .. نفس الشقة التي عاش فيها مع أصحابه .. عرفت أنها نفس الشقة التي سكن فيها مع اصحابه لأن أحد الغرف كان بها مجلات عربية مرصوصة فوق بعض في الزاوية .. ترتفع المجلات لمنتصف الجدار .. مجلات مثل زهرة الخليج .. اليقظة .. سيدتي .. وأخرى .. كلها مجلات مليئة بصور البنات وعمي أصبح متدين .. أكيد لم تكن له .. كنت سعيد بتلك الرحلة ووصولي للمدينة المنّورة .. إلى الآن لم أعرف في حياتي سوى جيزان ومكة وجبال بني مالك .. حتى جدة لم أكن أعرف فيها اي شيء سوى المطار .. لكني لم أسكنها

لم أستطع السهر .. نمت .. ثم ايقظوني للسحور .. عندما ذهبت مع عمي للصلاة .. خرجنا من العمارة .. وكان في وجهنا مواقف السيارات في الجهة المقابلة .. اتجهنا لليسار مسافة قصيرة .. ثم كان امامنا دوار او ميدان .. كان علينا قطع الشارع للوصول إلى المسجد الموجود داخل الدوار .. عند الفجر كان الهواء ابرد .. شممت رائحة الاشجار والزهور مرة أخرى .. ثم رأيت حديقة من الاشجار تحيط بمسجد أثري قديم .. ادركت حينها لماذا شممت رائحة اشجار عند وصولنا بالتاكسي .. مسجد صغير لكن المبنى عملاق وطويل .. مأذنتين وقُبة .. ربما اكثر من قبة صغيرة .. السقف مرتفع جداً .. ابيض من الداخل وطوب او احجار رمادية عملاقة .. تمنيت أن في جيزان مثل هذا المسجد .. السنة كانت 1985 لكنني شعرت أنني رحلت للماضي وصليت في مسجد من أيام سيدنا نوح عليه السلام .. عندما سألت عمي أخبرني أن المسجد بناه العثمانيين .. حسناً إذاً لم يكن من ايام سيدنا نوح عليه السلام .. الناس كانت تصلي بخشوع .. أنا ايضاً كنت خاشع أمام هذا المبنى القديم والساحر  لم تنزل عيني عن السقف والجدران لحظة

ذهبنا للحرم النبوي وكانت زيارة تشعر بوجدانك يهتز من جذوره كون النبي محمد مدفون في تلك البقعة .. وكذلك ابو بكر وعمر .. عمي كان يأخذني معه لحضور دروس الشيخ ابوبكر الجزائري في العصر .. كان صوته واسلوبه في الحديث مُميز .. لكنني كنت أفضّل مشاهدة مسلسل كرتوني او كويتي في ذلك الوقت قبل الفطور .. مع الوقت بدأت أشعر بالملل في البيت .. لا أعرف اي أحد في هذه المدينة .. أختي عُمرة لا أطيقها .. وسهام مملّة واي حديث معها يتحول لعناد ومعركة اثبات وجود .. ابناء عمي مجرد اطفال .. من اي مزحة يبكون .. عمتي المنسية لا تحب الكلام .. عمي عبدالغفور يقرأ القرآن بصوته القبيح وقت الظهيرة .. زوجة عمي صامتة وأستحي منها .. ياناس باقي شوية وأطّق .. أخيراً قررت الخروج للشارع والبحث عن اي شيء

كان عمي ينام أحياناً بعد الظهيرة .. وتحتاج عمتي – اي زوجة عمي – لإحضار بعض الاشياء من البقالة او سوق الخضار الذي لم يكن يبعد كثيراً للبدأ في إعداد الإفطار .. كانت تعطيني نقود وقائمة بطلبات بسيطة ومفتاح البيت حتى عندما أعود لا أحتاج لطرق الباب .. لكن مع مفتاح الباب مفتاح سيارة عمي عبدالغفور .. سيارة سيفك هوندا جديدة موديل 1984 .. لونها ترابي او لبني .. المهم أنها اوتوماتيك .. عمي نائم .. أنا تعلمت السواقة مع ولد عمتي موسى في سيارتهم الهايلوكس .. تعلمت في جيزان في ارض سبخة خالية من السيارات .. لكنني لم أجرب السواقة لوحدي .. ولم أجرب السواقة في الشارع بجانب السيارات .. ولا أعرف شوارع المدينة اصلاً .. هاها .. أهلاً بكِ في عالم خليل وقصة حياته منذ العدم

صعدت السيارة وكانت حارة جداً من الداخل .. عمي محافظ على سيارته ما شا الله .. مازالت محتفظة برائحة السيارة الجديدة .. السواقة كانت حتى تلك اللحظة الذ شعور يتملكني .. يضاهي الإحساس بالفرح عندما تسجل هدف في الوقت بدل الضائع .. كانت السيارة محشورة بين سيارتين .. ارجعتها للوراء قليلاً .. ثم إنعطفت لليسار وخرجت من الموقف .. كان الطريق ترابي مليئ بالاحجار والحصي ثم دحديرة .. لم تكن البقالة بعيدة لكن اردت أن أسوق السيارة .. إنعطفت يمين يسار .. اشتريت الاغراض .. ثم نسيت هل اتيت من اليمين ام اليسار .. ثم تذكرت شيء خطير .. ماذا لو أخذ أحدهم موقف سيارة عمي ؟ حينها سأضطر لايقاف السيارة في موقف آخر وسيعرف حينها أنني سرقت السيارة .. عمي عبدالغفور عصبي .. طلعت الطلعة وشاهدت الموقف كما هو .. يبدو أن المدينة المنورة كلها تغص في سبات عميق تلك اللحظة

ادرت السيارة لليسار ثم للخلف حتى اصبحت بجانب الموقف .. عليّ الآن أن ادخلها في نفس المكان .. للوراء قليلاً ثم للامام .. صدمت السيارة التي أمامي .. كنت اضغط على البنزين بقوة ثم الفرامل .. لكن تزحلقت السيارة .. عندما نزلت وجدت أن الشبك البلاستيك في مقدمة السيارة والذي يحمل لوقو شركة هوندا مكسور .. وكذلك لوحة السيارة معفوسة .. خفت جداً وتوقعت أني عمي سيكتشف أني صدمت بسيارته .. لكنه لم يكتشف ذلك ابداً ولم يعرف .. اتمنى أن اعترف له في يوم من الايام بجريمتي تلك لان ضميري انبني .. عمي عبدالغفور يلبس نظارة .. ربما لم يلاحظ ذلك لأنه بحاجة لنظارة طبية جديدة
عندما حان وقت صلاة العصر .. خرجت باكراً .. كنت اتجه نحو المسجد .. اظن إسمه مسجد العنبرية .. نظرت لليسار كي اعبر الشارع فكان الشارع خالي تماماً .. أخذت امشي ببطئ .. سرحان بعض الشيء اتذكر السعادة التي شعرت بها اثناء قيادة سيارة عمي وأخطط لمحاولة أخرى .. وقبل أن أصل لرصيف الحديقة جهة المسجد .. فجأة وجدت سيارة تتجه نحوي مباشرة قادمة من اليسار .. لم الاحظها لأن الدوار لا يجعلك تشاهد السيارات القادمة بسرعة من الجهة الاخرى

لم يكن بوسعي الجري للرصيف فالسيارة قادمة بسرعة والرصيف بعيد .. قررت أن ارجع للوراء بالرغم اني قطعت ثلثي الشارع تقريباً .. شاهدت مزيد من السيارات قادمة خلفي .. فأصبحت في ثانية محاصر من السيارات .. وأنا أهمُ بالرجوع للخلف .. تزحلقت بسبب الحذاء الشرقي الذي كنت ارتديه .. وبسبب الارتباك ايضاً .. فسقطت على مؤخرتي على السكة .. ساقي اليسار ممدودة امامي .. انظر للسيارة القادمة نحوي انتظرها أن تدهس ساقي الممدوة .. شعرت بِخفة روحي تلك اللحظة .. شعرت ببرودة بطني كأن روحي تتحرك داخل جسدي وتحاول الهرب .. وأنا عاجز تماماً مُلقى على الارض .. ثم سمعت رجل من الخلف يصرخ ” حاسب يا وااااااد “

صاحب السيارة القادمة نحوي اتجه نحو رصيف الدوار كي يتفادى دهسي وصعد بنصف السيارة على الرصيف .. ولم يصبني شيء .. والسيارات القادمة من الخلف حاولت التوقف وبعضها لم يستطع وأكمل المسير .. وقفت بسرعة كمحاولة اخيرة للبقاء على قيد الحياة .. أخذت اجري نحو الرصيف بفردة حذاء واحدة بقيت ملتصقة برجلي .. كنت في شبه صدمة وكنت ارتعش .. أفكر اجري للمسجد وأختبئ داخله .. ثم انظر للفردة الاخرى اريد إحضارها .. لكن خائف جداً من السيارات .. احدى السيارات توقفت في الجهة الاخرى .. نزل منها رجل شبه سمين .. يبدو أنه نفس الرجل الذي سمعته يصرخ .. انتظر قليلاً ثم جرى نحوي والتقط فردة الحذاء في طريقه وناولني .. لم استطع الكلام .. كنت اريد البكاء فقط .. وكنت اعتقد تلك اللحظة أن هذا عقاب من يسرق ويصدم بسيارة عمه

مع مرور أيام رمضان بدأت أشعر بالملل .. وعندما صرحت بهذا الملل نهرني عمي .. وأخبرني أن المدينة هي التي ملّت مني .. من جد ما فهمتها .. كان مثل الروتين اليومي ننام لقبل العصر .. نذهب لصلاة العصر في المسجد النبوي .. ثم نحضر درس الشيخ ابي بكر الجزائري .. نصلي المغرب ثم نعود للبيت للافطار .. ثم نعود لصلاة العشاء والتراويح في المسجد النبوي مرة أخرى .. المسجد النبوي الذي لا يبعد أكثر من ربع ساعة بالسيارة .. أصبحت أنام متأخراً .. بعد العودة من صلاة التراويح نجد وجبة عشاء كاملة .. ثم بدأت أخرج من البيت في الليل .. أقف أمام العمارة .. لاحظت أن هناك بعض الاولاد يتجمعون في موقف السيارات ثم يلعبون كرة قدم .. الإنارة ليست جيدة مع ذلك يلعبون .. ربما بعض الضوء يصل من إنارات الشارع العام والطريق الترابي وبعض لمبات العمائر المحيطة .. شعرت برغبة في اللعب معهم لكنني كنت خائف .. أنا غريب وكنت أشعر بالغُربة
في مكة عندما لعبت في الحارة كنت مع ولد عمتي هشام .. لكن هنا لا أعرف أحداً .. كنت أشاهدهم فقط من بعيد .. أسمع اسماء تتكرر مثل حلمي .. محمد سليمان … عبدالغني .. أحمد ابويمن .. كانت اسماء تصل بالصوت لاذني وأشباح تجري في الظلام دون ملامح .. لم أكن أعرف من هو حلمي ومن يكون عبدالغني .. ثم كنت أعود للبيت نوعاً ما حزين .. لأني أحب لعب الكرة أكثر شيء في الحياة

أحضر اليوم التالي مرة أخرى وأجلس أشاهدهم يلعبون في نفس الوقت بين العاشرة والثانية عشرة ليلاً .. ثم اعود للبيت .. أخيراً في اليوم الثالث قررت أن أخبرهم أني أريد اللعب معهم .. كان الملعب يتسع لعشرة لاعبين او اثنى عشرة .. الجميع تقريباً في سني او اكبر قليلاً .. او اصغر قليلاً .. خرجت من البيت وأنا ارتدي حذائي ماركة تميم .. لطشته من محل الرياضة الذي يملكه ابي .. وكنت قد تعلمت من ذهابي السنة السابقة إلى مكة أن أحمل حذاءاً رياضياً معي دائماً في سفري .. نزلت لأسفلت مواقف السيارات .. ووقفتُ قريباً منهم .. كانوا يستعدون بالاحماء قبل الانقسام إلى فريقين .. يمررون الكرة لبعض بتمرينات قصيرة .. سلمت عليهم وقلت ممكن العب معكم .. ردوا الله يحييك .. أخبرتهم بإسمي .. ثم راحوا يتلون علي اسمائهم .. كان عبدالغني ولد وسيم زيتوني اللون نحيف وطويل .. شعره ناعم وعيونه بخارية او مغولية الشكل .. وكان محمد سليمان ولد أبيض وخدوده موردة أقل طولاً ووسيم .. وولد إسمه حلمي قصير أبيض شعره جعد وشفته السفلى اعرض وممدودة للمقدمة .. ثم وصل لاحقاً أحمد ابو يمن .. كانوا ينادونه ابويمن لأنه يمني وكان مثار سخريتهم .. بالرغم من وسامته .. كان قصيرا وعريضا وعيونه واسعة

ناولني أحدهم الكرة اثناء الإحماء .. بركلة قوية بإتجاهي .. لا أعلم لماذا تركت الكرة تتجاوزني .. ورحت أجري خلفها والاحقها .. وأتظاهر أنني لا أستطيع ايقافها .. كانت حركة لا إرادية في البداية .. ثم قررت أن أكمل واتظاهر بأني لا أعرف كيف أثُبّت الكرة على الارض .. كنت اركض خلف الكرة مثل الأبله .. رحت اقف امام الكرة .. وهي ما زالت تدحرج .. ثم أحاول ركلها .. لكنها ما زالت تدحرج .. رأسي منخفض ينظر بإتجاهها .. أريدها أن تقف حتى اركلها بدون أن المسها .. والكرة تستمر بالتدحرج .. وأنا الاحقها .. تسمروا ينظرون بإتجاهي .. ربما حينها اعتقدوا أنني لم العب كورة في حياتي .. او أنني مُعّوق ذهنياً .. في مدرسة إبن سينا المتوسطة عندما تفوقت في الدراسة أصبحت شخص مكروه .. وتعرضت للمضايقة من شمس الدين وأحمد صديق ومحمد الأعرج حتى كرهت نفسي .. وفي مكة عندما لعبت في الحارة وتفوقت عليهم أصبحت مكروه عند البعض وأطلق عليّ أحدهم مسمى عود كبريت .. لم أشأ أن يكرهني هؤلاء ايضاً

عندما اوقفت الكرة أخيراً وقبل أن تتدحرج خارج مواقف السيارات كان الكل تقريباً قد إقتنع بأني لا أعرف اللعب .. ثم ركلت الكرة بطريقة قوية بمقدمة القدم بزاوية مائلة بعيد عن إتجاه الاولاد الذين كانوا ينتظرون أن أعيد لهم الكرة .. حقيقة كان مشهد سريالي .. صرخت إنتظروا لحظة أنا أحضرها .. ورحت أجري كالأبله مرة أخرى بإتجاه الكرة التي ذهبت بعيداً خلف السيارات .. أحضرتها في يدي .. بعد قليل إكتمل عدد الاولاد عشرة .. وكنت أنا الحادي عشر .. محمد سليمان وقف كابتن فريق في مقابل عبدالغني كابتن الفريق الآخر .. أخذ كل واحد منهما يختار لاعباً .. ثم الآخر .. ولم يقم أحد بإختياري .. حتى إكتمل الفريقين زوجياً .. خمسة مقابل خمسة .. وكنت أنا الزائد عن الحاجة .. وتحت وطئت الخجل لم يشاؤوا أن يركنوني على الخط .. لكن أصبح كل واحد منهما يدفعني لألعب مع الفريق المقابل .. قال عبدالغني .. خلاص يا محمد خذ أنت خليل يلعب في فريقك عناصر فريقي أفضل .. محمد سليمان يرد .. خذه أنت فقد تحتاجه أكثر .. وأنا كنت في الوسط أقول في نفسي ” طييييب يا اولاد الذين .. إما مسحت بكم السكة مابقاش أنا خليل ابو زلبطة ” .. خلاص يا جماعة أنا سألعب مع فريق محمد سليمان .. رأيت وجه عبدالغني منشرحاً ووجه محمد سليمان ممتعضاً .. أخبرني محمد سليمان أن أقف عند الباب كحارس مرمى .. لم يكن في الملعب حُراس .. لكن اراد التخلص مني ولم يعرف أين يضعني

بدأ اللعب وكانوا متحمسين كثيراً .. يبدو أن بينهم تنافس وتحدي قديم .. سجل فريق عبد الغني هدفاً في مرمانا في اول خمسة دقائق .. وكان محمد سليمان غاضباً ومتذمراً .. وأنا ما زلت أمثل دور العبيط .. مُتفرجاً على المباراة لكن من داخل الملعب .. الهدف الثاني يدخل مرمانا بعدها بدقيقة .. خلاص لم أعد أحتمل التمثيل .. لم يكن مستوى المجموعة ككل بالمستوى القوي جداً .. بمعنى أني في جيزان لعبت مع فريقنا الذي يلعب من ضمن اعضاءه عناصر في فريق مدينتنا .. بعد الهدف الثاني عدت للمبارة وتقدمت لمنتصف الملعب .. أخذت الكرة وسحبت عبد الغني وحلمي وأحمد ابو يمن وسجلت الهدف الاول في لمح البرق .. كانت ملامحي جادة جداً .. لم ابتسم او أضحك مع رفاقي .. ثم بعد دقيقتين سجلت الهدف الثاني .. بعد هدفي الثاني الكل عرف حجم الخديعة .. تمنيت في تلك اللحظة أن تكون هناك كاميرا تلتقط تعابير وجوههم .. كانوا في حالة صدمة .. وكان شعور لذيذ بالفرحة من جهتي .. إستمر اللعب ثم إنتهت المبارة بفوزنا .. عبدالغني أطلق علي لحظتها لقب صهيوني .. وأصبح هذا هو لقبي وكل الاولاد الذين تعرفت عليهم هناك ينادوني به

لا أصدق .. أصبح لدي أصدقاء في المدينة .. كنت انتظر انتهاء التروايح والعشاء حتى أخرج للشارع .. ثم أنتظر في مواقف السيارات المظلمة .. وكانوا يظهرون كالاشباح .. ويختفون كذلك كالاشباح .. وكنا نلعب في الظلام مثل الاشباح .. وبعد اللعب نجلس في زاوية في المواقف تطل على الطريق الترابي نتحدث في امور كثيرة وكنا نكذب كثيراً .. عبدالغني مضحك جداً لدرجة انه يصلح أن يكون ممثلاً على المسرح .. حركاته وطريقة كلامه تذكرني بممثل مصري طويل وكوميدي جداً اسمه نجاح الموجي .. عبدالغني يسخر من اي شي .. وكل شيء .. حلمي جاد اكثر هادىء وبريىء .. محمد سليمان ولد حلو وشعره ناعم نازل على حواجبه ويتكلم بسرعة .. أبوه صاحب العمارة التي يسكن فيها عمي .. احمد ابويمن كان يحضر احيانا ودائماً متأخر .. كان مثار سخريتهم ..!! مع أنه شكله طبيعي وليس فيه ما يدعوا للسخرية .. ربما لانه يمني .. حتى في المدينة يسخرون من اليمن وأهلها !! مع أن الاوس والخزرج قدموا من اليمن اصلاً .. اخذ عبدالغني يضحك بصوت عالي .. ويقول احنا اللي دهنّا الهوا بويه .. فرد محمد سليمان واحنا اللي بلطنا البحر .. ورد حلمي احنا اللي سقنا فوق صدور البنات ..!!! وكنتُ مُندهشاً

كنت اول مرة اسمع بتلك اللعبة .. ولم أعرف بماذا ارد !!! قعدت افكّر بكثير من التركيز وأعصر مخي .. بالي راح في جيزان .. طيب ياخليل إحنا ماذا فعلنا ؟!! في الغالب لا شيء .. لم نبلط البحر .. ولم ندهن الهوا بويه .. ولم نسق فوق صدور البنات .. ثم تذكرت حصة العلوم والسؤال الذي لم يجب عليه المدرس .. إنشرحت اساريري فجأة .. وقفزت للحديث وقلت .. احنا .. احنا اللي فتحنا خُرم في الإبرة .. قلتها وأنا فارد صدري ومعّصب وعيوني مفتوحة ومبحلقة جداً .. تفاجأت بهم مشدوهين لما قلت وكأني اتيت بما لم يأتي به بشر من قبل .. ضحك عبدالغني وضحكوا جميعا .. وحتى أنا ضحكت .. وأصبح كل واحد فينا يخترع كلام يشبه المُعجزة .. حتى وصلنا للكفر .. احنا اللي ركّبنا النجوم في السماء .. وإحنا اللي طفيناها في الصباح .. وبعد ذلك أخذوني لشارع قبا الطالع والنازل .. وكان قريب جداً .. شارع به الكثير من المحلات النسائية .. ذهبنا نغازل .. في الواقع كنا فقط نطارد البنات ونحاول التلصص ورؤية وجيههن .. قضيت بقية رمضان هكذا .. حتى حان وقت الرحيل .. وكنت حزين لأني ربما لن أقابل أصدقائي بعد اليوم وربما للأبد .. وهذا تماماً ما حدث .. بقوا مجرد أشباح في الذاكرة .. تظهر في الليل في مواقف السيارات المظلمة .. تلعب كرة ثم تجلس في زاوية تضحك وتكذب وتسخر من كل شي .. ثم تختفي في الظلام

سأفرنا قبل العيد بأيام .. سيارة عمي صغيرة لكن إنحشرنا جميعاً داخلها .. طبعاً أنا كنت في المقعد الامامي وعمي عبدالغفور السواق .. بعد منتصف الليل تحركنا .. توقفنا بعد فترة في مكان إسمه آبار علي .. ثم أنطلقنا صوب مكة .. نمت خلال فترة الظلام .. وكنت استيقظ احياناً وأحاول معرفة اين نحن في الطريق .. في الصباح الباكر جداً كنا نقترب من مدينة الليث .. أفقت على صوت صراخ عمتي المنسية وصوت غريب في السيارة .. ولد من ابناء عمي الصغار وهو نائم ركل برجله ” قير ” السيارة الاتوماتيكي فتغير وضع السيارة وكان الصوت قوياً فخافت عمتي وصرخت .. ثم إستيقظت .. لم تكن مشكلة خطيرة .. أعاد عمي ” قير ” السيارة لحالته الطبيعية وأستمرت السيارة في السير

كانت الشمس على يسارنا تستعد للطلوع .. والنجوم فوقنا وعلى اليمين تستعد للرحيل .. وهواء الصباح بارد وعليل .. وعظام ظهري من الجلوس الطويل كأنها ملتصقة بعضلاتي بغراء وملتصقة بالمقعد .. الغريب أن عمي عبدالغفور بعد كل هذا التعب والسواقة يبدو نشيطاً وسعيداً وكأنه فاز للتو بجائزة فوازير رمضان .. تبادلت الحديث معه حتى وصل بنا الكلام عن نادي الإتحاد في جدة .. ثم بدأ يسرد لي حكاية كنت أسمعها منه لأول مرة .. لا أعلم هل هي حقيقية أم هي حكاية مثل حكايات عمي عن جحا .. يقول : أن الملك فيصل وصل لمدينة جدة ذات يوم .. ولم يصطف الناس على جانبي الطريق لتحيته .. وعندما سأل إبنه عبدالله بن فيصل أين الناس ؟ لم يعرف بماذا يجيب .. ثم بعد الاستقصاء عرفوا أن الناس جميعها تتابع مبارة الإتحاد والوحدة .. وعندما فاز الإتحاد تم حمل نجمه الاسود وإسمه الغراب على الأعناق .. فأشتاظ الأمير عبدالله الفيصل غضباً .. وقرر تحطيم فريق الإتحاد وجلب منافس له في المدينة .. فأحضر فريق مغمور إسمه الثغر .. ومنحه شعار المملكة العربية السعودية اللون الابيض والاخضر .. والشعار الملكي السيفين والنخلة .. وأسماه النادي الأهلي

ثم ارسل الأهلي في معسكر تدريبي في إنجلترا و حضور مباريات كأس العالم هناك .. وكان كأس العالم شي فخم ومُذهل .. وعندما عاد الأهلي لجدة ولعب مع الإتحاد فاز الإتحاد بنتيجة تأريخية وقدرها ثمانية اهداف مقابل اثنين .. ضاعت فلوسك ياعبدالله .. فقرر عندها تفتيت الإتحاد من الداخل .. كان نجوم الاتحاد الغراب والنور ولاعب آخر لم أعد اذكر إسمه .. تم ضمهم للمنتخب السعودي .. وشاركوا في اول دورة كأس الخليج في البحرين .. وقبل المبارة النهائية للمنتخب السعودي .. دبر الأمير سهرة وحفلة ماجنة للفريق بنات وخمر .. فخسر المنتخب المبارة في اليوم الثاني .. فأصدر الأمير قرارت بمعاقبة جميع اللاعبين لمدة سنة ما عدا لاعبي فريق الإتحاد عاقبهم بالايقاف مدى الحياة وخاصة الغراب والنور .. وبعد فترة وبعد كثير من الوساطات وافق الأمير أن يعود الغراب والنور للعب بشرط أن لا يلعبا ابداً لنادي الإتحاد .. ثم بدأ التسيد الكامل للنادي الأهلي للبطولات وحصده للكوؤس

عندما حان وقت الحج .. قرر والدي أن يحج في سيارته الهايلكس غمّارتين .. أخذني معه وكذلك جدي وزوج عمتي الشيخ وأحد ابناء عمتي .. كان والدي سعيد بالسواقة .. يشعر بالنشاط حتى أنه قال أشعر كأني عدت اربعة عشرة سنة للوراء .. اربعة عشر سنة ذلك كان عمري .. لماذا عاد بشعوره إلى العام الذي ولدت فيه ؟ كان الوقت صباحاً والطريق جميل .. بعد أن تجاوزنا مدينة الشقيق التي تبعد 120 كيلو من جيزان وجدنا الطريق الساحلي بإتجاه مكة مُغلق .. كان علينا أخذ مسار جبلي بإتجاه مدينة إسمها محايل عسير .. لم يذهب الطريق لإرتفاعات شاهقة مخيفة بل إرتفاعات متوسطة .. عندما إقتربنا من الظهيرة شعرت بإرتفاعنا عن سطح البحر من جمال المناظر و الجبال المرتفعة .. توقفنا عند أحد المنعطفات بجانب حاجز حديدي رمادي على جانب الطريق .. رمادي وبعض اجزائه اصابها الصدأ .. نزلنا من السيارة نشاهد منظر اودية جميلة وجبال أكثر إرتفاعاً في الجهة المقابلة .. الهواء الذي تتغير جودته كلما ارتفعنا هواء بارد قليلاً يحمل معه رائحة تراب وأعشاب برية .. بعيد في الأفق خيوط الشمس تنساب من بين بعض السحاب وتضيئ كأنها ستائر من ضوء .. بلورات تضيئ من جدول صغير للماء تحت الحاجز الرمادي .. اي متعة هذه المرتفعات
ثم عدنا للسيارة وطلب والدي من إبن عمتي أن يسوق .. كنت أشعر بكثير من السعادة ..

الطريق جميل .. اول مرة اذهب للحج .. سألتقي بإبن عمتي هشام في مكة .. لكن بعد فترة في السيارة يعود إلي الملل بسرعة .. أجلس بجانب النافذة .. رأسي مُلتصق بالباب .. أقرض جلد الباب الداخلي بأسناني .. ثم التفت للوحة زرقاء نقترب منها ثم نتجاوزها .. قرأت إسم قرية على جانب الطريق إسمها ” زناد البطاطا ” .. ثم راحت عيوني تبحث عن القرية .. لم يظهر من القرية شي سوى هذه اللوحة .. إسم غريب لم أفهم معناه .. بعد مدة وصلنا لمفرق المظيلف بحيث إنه لليمين مكة ولليسار جيزان الطريق الساحلي .. إتجهنا لمكة وأصبح جانبي الطريق رملي .. ثم دخلنا عاصفة رملية لا تستطيع رؤية اي شيء من خلالها .. أستمرت تلك العاصفة الرملية طول الطريق إلى أن وصلنا الليث ثم ميقات يلملم .. وعندما وصلت السيارة قريب من مكة وقفنا عند نقطة تفتيش .. وأخبرنا الجندي وكان ملتحي أن نوقف السيارة في مواقف ونأخذ حافلة لأنه ممنوع دخول السيارات التي لا تحمل أكثر من تسعة أنفار .. أخذ والدي يحاول يقنعه أن يتركنا نذهب لأن جدي معنا وكبير في السن .. جدي كبير في السن لكنه قوي ولا يبدو عليه الهرم وإن كانت لحيته البرتقالية تخبرك أنه كبير في السن .. تكلم جدي وقال للجندي أن هذه هي اول مرة يذهب فيها للحج .. !!! لم يصدقه الجندي … وصُعقت أنا أن جدي يكذب وهو في هذا السن وهذه الهيئة وتأثرتُ كثيراً بالموقف وإهتزت صورته أكثر أمامي .. أمسك الجندي بلحيته وقال بالله بهذه الشيبة وتقول أنك تحج لأول مرة .. !! ثم نظر لوالدي وقال له يالله تحرّك للمواقف .. وهكذا حدث .. إتجهنا للمواقف وتركنا السيارة هناك ثم إستقلينا حافلة لنقل الحجاج إلى الحرم

بعد الوصول لمكة قابلنا زوج عمتي عم خالد .. ولأنه موظف في شؤون الحرم كانت لنا خيمة خاصة في نفس المخيم الخاص بشؤون الحرمين الذي فيه ائمة الحرم .. لكن لم أشاهد أحداً منهم .. مخيم في منى مكثنا فيه يوم واحد .. ومخيم آخر في عرفة قضينا فيه يوم واحد ايضاً .. ثم عدنا لمكة وبعدها عدنا لمخيم منى مرة أخرى وقضينا فيه يومين .. كانت ايام يميزها الزحمة الشديدة .. والروائح المختلطة الكريهة والعطرية احيانا .. الحر والإنتظار الطويل .. السير في سيارات تقف بالساعات وتتحرك ببطئ شديد .. ثم صحون كبيرة عامرة من الأكل النجدي .. سليق مرقوق كبسات اللحم .. ثم أحاديث هشام ولد عمتي الذي حج معنا .. أخرجني هشام في آخر يوم من المخيم ورحنا نبحث عن وجوه بنات الهند والبنجاب وكشمير .. لا أصدق ما كنا نفعل أنا وهشام .. بعيد جداً عن السبب الذي حجينا من أجله
في آخر يوم عدنا لبيت عمتي المكاوية في العتيبية .. في الصالة مجلس عربي وارائك على الارض .. كان الكل يجلسون على الأرض يتناولون القهوة .. جدي والدي عم خالد .. وايضاً زوج عمتي ابو موسى .. وكنا أنا وهشام نناولهم فناجين القهوة ونملأها مرة أخرى .. سأل زوج عمتي عن أحوالنا الدراسية أنا وهشام .. وكنا جميعنا قد نجحنا من ثالثة متوسط .. فرد والدي بغضب ونوع من العتب .. أننا فاشليين دراسياً .. ثم قال سنرسلهم لافغانستان يجاهدون في سبيل الله ويصبحوا رجالاً .. لا أعلم إن كان والدي يمزح .. او كان جاداً بكلمته تلك .. لكنه كان كمن القى بحجر صغير في بحيرة زرقاء راكدة .. وراح ذلك الحجر يغوص في اعماق تلك البحيرة حتى إستقر في القاع

حسناً .. منذ فترة طويلة وأنا أشعر أني ولد .. وكنت حانق جداً أن كل زملائي في المدرسة أطول مني وبشنبات .. شنبات خفيفة لكن .. المهم هناك شعر .. وكنت أكافح من أجل الوصول إلى الرجولة .. مع ذلك يبدو أن الرجولة لها أكثر من تعريف .. في البداية كنت اظن أن الرجولة أن يكون لديك شنب .. وأن لا يستطيع اي ذكر الاعتداء عليك جنسياً .. في الشارع يطلقون عليك رجّال و عكسه خ*ـــــيث .. وأن يكون بإستطاعتك التجليخ .. والاهم من ذلك كله أن تستطيع ضرب اي ولد في الشارع دون خوف من العواقب .. نعم هذا هو الرجل .. لكنني كنت ضعيف جسدياً وكنت أخاف أنضرب في الشارع .. ولم أبلغ الحلم بعد ولا أستطيع التجليخ .. يعني كل الظروف ضدي .. وفي النهاية يختمها أبي بمفاجأة جديدة وكأن الواحد ناقص .. وقف والدي أمام الرجال وأمامي وأعطى تعريف جديد للرجولة .. وهو أن تذهب لافغانستان وتجاهد في سبيل الله لتصبح رجلاً

عندما عدنا من مكة بدأت أشعر بتغييرات جسدية .. فجأة وبدون مقدمات لاحظت أن قضيبي أصبح داكن اللون .. إحترتُ كثيراً .. فهو لم يتعرض للشمس ابداً .. عندما يكون نائماً يكون أشد قتامة .. وكنت انظر لفخذي ويبدو أبيضاً وتزداد دهشتي .. شعرت ببعض الخوف .. لربما أصبت بمرض ما .. تسمع بأسماء امراض غريبة لا تعلم ماهي .. أكيد هذا هو العنقز .. لكن اذا كان المرض يتعلق بالقضيب فلا يمكن أن أخبر أحداً .. إنتفخت حلمة ثديي .. لا أشعر بالراحة وأنا أقول ثديي .. أحس أن الثدي للبنات فقط .. لكن الالم مستمر لا يتوقف .. ظهر بعض الشعر تحت إبطي .. وشنب خفيف جداً .. خفيف جداً لكن اي حاجة أفاخر فيها أمام الاولاد في الشارع والمدرسة .. ونعم سأقول أن شنبي يقف عليه الصقر .. بالرغم أنني لم أشاهد صقراً على الطبيعة في حياتي

صوتي أصبح يشبه صوت الخروف .. هل يُعقل أنني أخيراً وصلت لسن البلوغ .. يااااااااه لقد تأخر الامر كثيراً .. لم اكن أصدق بعد .. خالد الباكستاني الذي يعمل في المكتبة لاحظ أن حلمتي كبيرة ومنتفخة يستطيع رؤية ذلك من خلال التيشيرت .. وعندما اضايقه او يغضب مني كان يمسكني من حلمتي حتى اصرخ وأعلن إستسلامي .. فقررت أن لا اضايقه او أستهبل عليه بعد اليوم .. خالد الباكستاني مثل هشام ولد عمتي يعشق الاغاني الهندية ايضاً .. بهلي بهلي بهل ليه … لكن الفرق بينه وبين هشام .. أنه واحد باكستاني ويفهم تلك اللغة .. اثنين .. أنه يمضغ شي داخل فمه طول الوقت شي برتقالي اللون ثم يبصق .. اسنانه برتقالية تميل للون البني برائحة الفكس .. خالد الباكستاني قصير ظهره مكور وممتلأ عضلات .. شعره ناعم يغطي وجهه .. والشعر فيه زائد عن الحاجة .. ذراعه شعر كثيف .. حواجبه ملتصقة .. شعر يكاد ينفجر من تحت رقبته واعلى صدره .. ويظهر من فوق عنق القميص الذي يرتديه .. وكنت مفروس منه .. لكن ذا كيف ممكن أضربه .. أعتقد أن ذلك من سابع المستحيلات

ثم بدأت الاحظ بقع صفراء على ملابسي الداخلية البيضاء .. معقولة شخيت على نفسي وأنا نائم !! لم تكن هناك رائحة للبول .. كانت رائحة غريبة كأنه دواء جديد من الصيدلية .. لا يوجد من يمكن التحدث إليه في هذا الأمر .. هشام في مكة .. لا يوجد وسيلة للتواصل .. والدي يضع التلفون في غرفته التي هي غرفة القراءة والنوم ثم يقفلها بالمفتاح عندما يخرج .. موسى ولد عمتي يغلب عليه الخجل والتدين ولا يصلح للتحدث في مثل هذه الأمور ولا أثق به أصلاً .. بمجرد خلاف بسيط معه ينقلب ضدي .. الاولاد في المدرسة ليسوا بذلك القرب .. كما أني كذبت عليهم من زمان وأخبرتهم أني أجلخ .. صعب جداً أعود إليهم الآن وأقول ياجماعة أنا بلغت أخيراً

مرّتان أسبوعياً على الأقل أجد مادة صفراء في ملابسي الداخلية لا أعرف ماهي ولماذا .. ثم في أحد الأيام تحسست المكان عندما إستيقظت وشعرت بلزوجة .. قررت ذلك اليوم أن أخبر ولد عمتي جابر الاكبر مني بسبع او ثمان سنوات .. قال هل تشاهد أحلام جنسية ؟ قلت لا .. تقصد أفلام جنسية ؟ قال أحلام أحلام حلم وأنت راقد .. هذا إحتلام .. حتى لو شاهدت ذبي يضاجع ذبابة في منامك فسينزل منك المني .. وستجده في ملابسك الداخلية !! طبعاً أنا وقفت أمام جابر مندهشاً ووجهي معكوس وفاغر الفم .. ليس مصدر الغرابة حديثه عن الإحتلام والمني .. لكن يقول ذبي يضاجع ذبابة !!! اش نوع الأفلام الجنسية التي يشاهدها جابر ؟

كان الإختبار الاول .. والذي فقدت فيه طفولتي ذلك اليوم قبل المغرب بساعة .. في حمام شقة زوجة أبي والذي أستخدمه بكثرة .. لا أعلم أين ذهب الجميع البيت هادئ جداً .. وشقة عمتي مٌظلمة .. ربما الجميع في سطح العمارة يشربون الشاي .. سطح العمارة منتزه العائلة .. دخلت الحمام أقفلت الباب .. وضعت منشفة على شق في الباب .. الحمام طويل في الأخير مقعد التبول بعيد .. وبجانب الباب غسّالة كهربائية .. مقابل الغسالة مغسلة الماء ومراية .. أخذت صابونة كامي وفتحت الماء .. ثم جلست على الارض على ركبتي .. واحد اثنين ثلاثة بالصابون .. كانت لذة .. وحساسية الجلد يااااه .. إحساس لم أجربه قبل ذلك اليوم .. لم أكن هجومياً بل أخذت وقتي .. حتى وصلت للقذف .. كان شعور غير .. روحك تصعد لأعلى حتى تصل للرقبة .. عيونك تزغلل .. لذيذ جداً .. وفي ثواني يهجم عليك شعور بالضيق والذنب .. ثم تقسم أن لا تعود لهذا المنكر .. ثم تعود في اليوم الثاني وكأن شيئاً لم يكن .. مرة أخرى تستمني .. ثم تندم .. وتقسم الا تعود .. ماهي الا ساعات وتعود عندما تشعر أن لا أحد هناك .. لكني لم أكن أعلم أن الأسوء مازال أمامي

بعد صلاة العصر صعدت للسطح .. وكان هناك حماما واسعاً جدا بناه عمي مع ملحق مطبخ وغرفتين .. حمام لا يصلح تدخل إليه ضيفك .. في الواقع حمامات البيت كلها لا تصلح للضيوف .. والسبب أنا .. أنا كنت أبول واقف .. وأتعمد أبول على الجدار خلف الصحن العربي وأرسم عليه لوحات فنية .. أصبح حمام السطح حمّامي المُفضّل .. والسبب أنه حمّام بحري .. بأعلى الجدار شبك يسمح لهواء البحر يدخل .. الطوب المشقق .. شقوق من الجانب بين الباب الحديدي والجدار ايضاً.. ومن تحت الباب .. يعني التهوية منتازة وطبيعية .. لكن المشكلة لا يستخدمه أحد .. وبالتالي لا تجد صابون او شانبو في العادة .. كنت أشعر برغبة مُلحة في الاستمناء .. أغلقت الباب خلفي .. هذه المرة سأقف أمام حوض المغسلة والمرآة .. ولن أجلس على الارض .. المرآة لا أكاد أشاهد وجهي فيها بوضوح .. ربما من شدة الملوحة والماء عندما تتراكم مع الزمن على الزجاج بدون أن يكون هناك اي عناية .. او أن المرآة من النوع الرخيص لا أعلم .. لكن لماذا أريد مشاهدة وجهي الآن ؟

أنا هنا للاستمناء فقط .. نظرة لليمين لليسار .. فوق تحت .. ابحث عن صابون لم أجد .. شامبو ينفع … ايضاً لا يوجد .. ما راح استخدم تُفال اقرف ههههه .. ومستحيل انزل مشوار للبقالة مع إنها تحت العمارة .. صدفة رائعة .. كان هناك معجون أسنان سيقنال تو مرمي تحت المغسلة .. لكن شكله فارغ ومشفوط كل المعجون الذي بداخله .. أمسكت به .. وديني الشوية اللي باقيه فيك حتطلع .. حتطلع يعني حتطلع .. قليل من الماء وبدأت التدليك .. لست في عجلة من أمري اليوم .. سآخذ راحتي على الآخر .. أنظر في المرآة .. ثم .. لحظة .. اممم .. ااا .. يالله يالله يالله .. الم وحرقان تسبب به معجون الاسنان لا يُطاق .. قضيبي ولّع .. ولم أستطع الصراخ .. يالله يالله .. كيف أطفّي الالم .. الحريقة .. فتحت سنبور الماء وأخذت اضع مزيد من الماء حتى اتخلص من بقايا المعجون .. فأصبح المعجون يسيل بإتجاه الخص* ه .. والحريقة كبرت .. أقسم بالله الم وحرقة شديدة .. أخذت أقفز وأدور في الحمام مثل الثور الذي يبحث عن مخرج .. حتى خف الالم .. يا إلهي هل كان عقاب من الله لأني كنت أتوب ثم أعود لنفس الخطيئة مرة بعد الأخرى ؟ أظن أن معجون اللاسنان حقاً للأسنان فقط .. وليس مثل الشامبو يمكن إستخدامه لاشياءٍ أخرى

يُتبع

ثانوية معاذ بن جبل