قهر الحريم

(45)

قهر الحريم

1987

في حياتي بكيت من قهر الحريم مرتين ، المرّة الثانية في امريكا .. المرّة الاولى وأنا في خامسة/سادسة ابتدائي ، عندما كانت أمي قبل اذان العصر تمسح البلاط في ساحة البيت الشعبي الذي إستأجره أبي لأمي ،  وكان رجل يمني يقف على سطح محل الكافتيريا المقابلة لعمارتنا بينما يقع بيتنا الشعبي خلف ذلك المبنى تفصله عنا زقاق ، أخبرت أمي أن تتغطى لأن الرجل كان ينظّف سطح المبنى وعندما رآها توّقف عن التنظيف ” إبن الكلب ”  وآخذ ينظر لأمي …  لكنها لم تعره اي إهتمام ، وعندما رأيته ، أخبرتها بأن الرجل ينظر اليها من فوق السطح ، فلم تعير كلامي ، فذهبت للغرفة وأحضرت شرشف وأمسكته كستارة كي أستر أمي ، لكنها كانت تتحرك ، وأنا الاحقها .. وكنت قصير ، والرجل في مكان مرتفع يشاهد كل شي

 

أمي كانت زعلانة من شيئ ما ، أمي عندما تغضب ، أتوقع منها اي شيء ، شعرت بكرة من الغضب تتجمع داخل صدري مثل كرة اللهب ، لا أستطيع أن أصرخ في وجه أمي ، لا أستطيع شتمها ، لا أستطيع شتم الرجل ، فكرّت أن أرميه بحجر ، لكن خفت على أمي .. ماذا لو قرر أن يهجم علينا ، رميت الشرشف على الارض وجريت بأتجاه الباب الى الزقاق إلى الشارع بأتجاه العمارة كي أخبر أبي ، كانت كرُة الغضب بداخلي إنفجرت وأنا أصعد الدرج للدور الاول ، وبدأت في النحيب ، كان والدي يستعد للخروج للصلاة وأعتقد أن مكروهاً حدث لي او لأمي .. نظراته الفزعة صوّبها بأتجاهي .. مالك ؟ رددت وأنا أبكي بحُرقة ولدتي تمسح ساحة البيت ورجّال واقف يتفّرج عليها من فوق سطح الكافتيرا .. أخبرتها تتغطى لكنها لم تفعل .. زوجة والدي أحضرت لي كأس ماء بارد كي أشربه والتقط أنفاسي .. أجلستني بينما خرج والدي للخارج ولم ادري ما حدث بعدها

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *